
هل جاء سامو كوستا إلى النصر لتعويض مارسيلو بروزوفيتش، أم أن آنج بوستيكوقلو يبحث عن شكل مختلف من لاعبي الوسط؟
فخلال موسمه الماضي مع ريال مايوركا، ظهر كوستا كلاعب يربط بين الخطوط، ويتقدم بالكرة عن طريق التمرير، ثم يعود لحماية العمق عند فقدانها. كما أن مساهماته لم تتوقف عند الجانب الدفاعي، إذ أنهى الموسم ثاني هدافي فريقه خلف فيدات موريكي.
في هذا التحليل، سنحاول فهم أسلوب لاعب النصر الجديد: أين يتمركز؟ كيف يتعامل مع الضغط؟ كيف يستعيد الكرة؟ وما الذي يمكن أن يضيفه هجوميًا ودفاعيًا؟
من هو سامو كوستا؟
وُلد سامو كوستا في البرتغال عام 2000، وبدأ في أكاديمية سبورتينغ براغا، قبل أن تصبح تجربته في إسبانيا نقطة التحول الأساسية في مسيرته.
فقد حصل مع ألميريا على فرصة أكبر للعب، ثم أثبت نفسه في الدوري الإسباني، قبل انتقاله إلى ريال مايوركا في صيف 2023. مع ريال مايوركا، تطور دوره بصورة واضحة، وأصبح أساسيًا، حيث شارك في 34 مباراة بالدوري خلال الموسم الماضي، وبدأ 31 مباراة أساسيًا.
حوالي 53.1% من نشاطه جاء في الثلث الأوسط من الملعب، مقابل 25.5% في الثلث الدفاعي و21.4% في الثلث الهجومي. سامو لا ينتظر الكرة أمام المدافعين فقط. يتحرك أكثر إلى وسط الملعب، ويصبح جزءًا من عملية ربط الخطوط.
هل سامو لاعب وسط رقم 6 أم رقم 8؟
سامو كوستا يلعب بشكل جيد في الدورين؛ فهو يستطيع العودة إلى العمق عندما يحتاج الفريق إلى حماية دفاعية، لكنه لا يبقى هناك طوال المباراة. يتحرك كثيرًا إلى وسط الملعب، ويستلم الكرة في مناطق أعلى من لاعب الارتكاز التقليدي.
فمثل لاعب الرقم 6، يتمركز غالبًا أمام خط الدفاع. مهمته الأساسية حماية المساحة، واستقبال الكرة من المدافعين، والمساعدة في بدء الهجمة. ومثل لاعب الرقم 8، فهو لاعب وسط أكثر حركة. يتقدم مع الكرة، ويعود للدفاع، ويشارك في عدة مراحل من اللعب.

كيف يساعد فريقه على التقدم بالكرة؟
يتقدم كوستا في بناء اللعب بالتمرير أكثر من حمل الكرة لمسافات طويلة أو المراوغة، فخلال موسمه الماضي حاول تنفيذ 270 تمريرة تقدمية، بمعدل 9 تمريرات لكل 90 دقيقة.
نجح في 152 منها، أي إنه نقل الكرة نحو مرمى الخصم، ليساعد فريقه على الانتقال من منطقة إلى أخرى بسرعة أكبر. فحوالي 80.3% من تمريراته التقدمية الناجحة بدأت من الثلث الأوسط.

أين يستلم الكرة وأين يفقدها؟
تحركاته خلال المباراة تجعله خيارًا ممتازًا للتمرير ولتدوير الاستحواذ مع المدافعين، والأظهرة، وخلافه
فخلال 90 دقيقة من مبارياته مع ريال مايوركا، استلم سامو كوستا الكرة حوالي 33 مرة لكل 90 دقيقة. نحو 58.8% من هذه الاستلامات جاءت في الثلث الأوسط.
أما من حيث مكان خسارة الكرة، فجاءت النسبة الأكبر في الثلث الأوسط بـ49.6%، ثم الثلث الهجومي بـ30.8%، بينما حدثت 19.6% فقط من حالات الخسارة في الثلث الدفاعي.
خلال محاولاته التقدم باللعب، يفقد الكرة، وهذا يعود إلى قدرته المحدودة في المراوغة، وعدم قدرته على تجاوز ضغط الخصم.

كيف يتعامل مع الضغط؟
يتعامل كوستا غالبًا مع ضغط الخصم بتمرير الكرة أكثر من حمايتها أو المراوغة بها. وهذا لأن قدراته على المراوغة تُعد نقطة ضعف، فمن 57 مراوغة، نجح في 14 فقط، بنسبة نجاح بلغت 24.6%.
لذلك لا يُعد لاعبًا مناسبًا لاستقبال الكرة تحت الضغط ثم تجاوز الخصم مباشرة، فقد افتُكت الكرة منه 32 مرة خلال الموسم، وكانت حوالي نصف حالات فقد الكرة قد حدثت في وسط الملعب، ونحو 30.8% في الثلث الهجومي، بينما حدثت 19.6% فقط في الثلث الدفاعي.
هذه المحاولات جاءت أثناء محاولة الفريق التقدم بالنتيجة.
وهذا يجعل المخاطرة أقل خطورة نسبيًا، لكنه لا يلغي السؤال حول قدرته على التعامل مع ضغط الفريق الخصم.

كيف يستعيد سامو كوستا؟
يتميز البرتغالي بتدخلاته الناجحة ومساهماته الدفاعية، حيث تدفعه غريزته إلى حماية عمق الملعب من هجوم الخصم وقطع مسارات التمرير عليه.
فقد حقق 6.97 حالات فوز بالكرة لكل 90 دقيقة، إلى جانب 3.93 استعادة كرة، و2.17 تدخلًا ناجحًا، و0.87 اعتراض تمريرة لكل 90 دقيقة.
هذه المساهمات الدفاعية في استعادة الكرة من خصمه تركزت في تحدث في وسط الملعب أو بالقرب من دفاع فريقه منتصف الملعب ومنطقة دفاعه.
ماذا يفعل بعد فقدان فريقه للكرة؟
عندما يفقد ريال مايوركا الكرة، يتحرك اللاعب لحماية وسط ملعبه والمساحات أمام الدفاع. لذلك تجد أنه سجل 41 تدخلًا دفاعيًا خلال 8 ثوانٍ من فقد الكرة ، وكان متوسط استجابته نحو 5 ثوانٍ.
لذلك يمكن القول إنه لاعب يعرف متى يضغط ومتى يتراجع، فهو لا يضغط نحو حامل الكرة، بل يركز على إغلاق المسارات أمام الخصم، حتى تقل خيارات المهاجمين.

ماذا يقدم لاعب النصر الجديد هجوميًا؟
يُعد البرتغالي ثاني هدافي فريقه، فقد سجل 7 أهداف خلال الموسم من 39 تسديدة على المرمى. وصلت 24 تسديدة منها إلى المرمى، أي إن 61.5% من محاولاته كانت بين القائمين والعارضة.
تركزت 27 من أصل 39 تسديدة داخل منطقة الجزاء. تحركه من الوسط، وتقدمه بين المدافعين، يخلقان زيادة عددية لفريقه، مما يُوجد فرصة للتسجيل أو الصناعة.

هل يصنع سامو كوستا الفرص؟
تواجده المتأخر في وسط الملعب يجعل أدواره في الصناعة قليلة، فهو لا يُعد صانعًا للألعاب بقدر مساهماته الدفاعية، لكن مساهمته وتواجده المستمر في الثلث الهجومي في الموسم الماضي ساهم في صناعته 13 فرصة، قدم خلالها تمريرتين حاسمتين، وصنع فرصة كبيرة واحدة.

هل يستطيع تعويض بروزوفيتش؟
لا يمكننا الجزم بأنه أتى معوضًا لمارسيلو بروزوفيتش، فقد كان النصر مع خطة ومدرب مختلفين الموسم الماضي، والآن مدرب جديد وأفكار جديدة. وهذا يعني أنه يجب التفريق بين تعويض اللاعب وتعويض الوظيفة.
إذا كان المطلوب من سامو أن يؤدي الدور نفسه الذي كان يؤديه بروزوفيتش بالطريقة نفسها، فخصائص كل لاعب مختلفة عن الآخر.
كيف يمكن أن يستخدمه آنج بوستيكوقلو؟
في خطة بوستيكوقلو، قد يبدأ دور البرتغالي قريبًا من خط الوسط، ويستلم بعد تجاوز الفريق للضغط، ثم يتقدم بالكرة إلى الأمام، وعندما يفقد الفريق الاستحواذ، يعود سريعًا لحماية المساحة أمام الدفاع.
لأن تقدم الأظهرة ولاعبي الوسط يفتح مساحات في الخلف. وسامو يمتلك القدرة والخبرة على تغطية هذه المساحات، لكن نجاحه سيتوقف على الطريقة التي سيستخدمه بها المدرب.
التعليقات