نشرة معلومة 101 البريدية - العدد #4

2 أغسطس 2025 بواسطة Ahmed Nouh #العدد 4 عرض في المتصفح
خدع ذكية وسحر الطبيعة: من التظاهر بالخطر إلى التنفس داخل فقاعة!

هل تعتقد أن البقاء في البرية يحتاج دائمًا إلى أن تكون أقوى أو أسرع؟ ليس بالضرورة! فهناك من ينجو فقط بـ"خدعة ذكية" أو "ابتكار فريد"، من كائنات تقلد أعداءها بالتنكر في هيئة كائن آخر لإخافتهم، إلى عنكبوت يقوم ببناء غرفة غوص حريرية ليتنفس تحت الماء — إليك جولة مدهشة بين أغرب استراتيجيات البقاء على قيد الحياة في مملكة الطبيعة!

في هذه النشرة، نأخذك إلى عالم البرية المليء بالدهشة من بين الصخور، لتحت الماء !

خداع بألوان زاهية: كيف تنجو بعض الحيوانات من الموت بالتقليد؟

في عالم البرية، لا تحتاج لأن تكون سامًا حتى تُخيف مفترسيك.. يكفي فقط أن "تبدو كذلك"! فالكثير من الحيوانات طوّرت حيلة عبقرية تُدعى المحاكاة (Mimicry) — وهي تقليد كائنات خطيرة لحماية النفس والبقاء.

 في البداية ما هي المحاكاة؟ وما سر نجاحها؟

المحاكاة هي ظاهرة تقوم فيها الحيوانات الغير سامة أو الغير الضارة بتقليد شكل أو صوت أو حتى رائحة كائنات سامة أو مفترسة، وذلك كحيلة ذكية لتجنب الوقوع ضحية للهجوم، ومن أشهر أنواع المحاكاة محاكاة باتيسيان (Batesian Mimicry)، ففي هذا النوع من التقليد الذي سُمّي تيمّنًا بعالم الطبيعة الإنجليزي هنري والتر بيتس (Henry Walter Bates) تقوم كائنات غير سامة بتقليد إشارات تحذيرية لكائنات سامة أو ضارة — مثل الألوان الزاهية أو الخطوط المميزة.

والمثال الأشهر لتلك المحاكاة هي محاكاة أفعى الحليب للأفعى المرجانية، فالأفعى المرجانية (Coral Snake): أفعى سامة جدًا، تُحذر المفترسين بألوانها الزاهية المميزة: أحمر – أصفر – أسود، أما أفعى الحليب (Milk Snake) وأفعى الملك (King Snake): أفعى غير سامة، لكنها تتشابه في الشكل تمامًا مع الأفعى المرجانية! تلك الأفاعي "المُقلدة" تستخدم لونها فقط لتخويف الأعداء، رغم أنها غير خطرة على الإطلاق. 

كيف نفرق بينها؟

هناك قاعدة شهيرة يستخدمها العلماء وهواة الزواحف: إذا كان اللون الأحمر بجانب اللون الأصفر، فإنها الأفعى المرجانية السامة. أما إذا كان اللون الأحمر بجانب اللون الأسود، فهي أفعى غير سامة مثل أفعى الحليب، وهذا التشابه الخادع يُربك الحيوانات المفترسة، ويجعلها تختار الابتعاد… فقط تحسّبًا!

عنكبوت يعيش تحت الماء؟ نعم، ما قرأته صحيح!

هذا العنكبوت موجود فعلًا!، فلنتعرف على عنكبوت الجرس الغاطس أو عنكبوت حجرة الغطس (Diving Bell Spider) واسمه العلمي (Argyroneta Aquatica)، هذا العنكبوت هو النوع الوحيد من العناكب المعروفة بأنه يعيش معظم وقته تحت الماء! يعيش هذا العنكبوت في البرك والمجاري المائية الهادئة في أوروبا وآسيا، حيث يتغذى على الكائنات المائية الصغيرة من حوله.

كيف يتنفس؟

تتنفس هذه العناكب الهواء تمامًا مثل المفصليات الأخرى، لكنها تعيش معظم حياتها تحت الماء في فقاعة حريرية، فإنه لديها القدرة على العيش تحت الماء، حيث تغلِّف جسدها بفقاعات الهواء لبناء غرفة هوائية من الحرير جرسية الشكل، ثم تثبتها بنباتات مائية، لتُصبح "غرفة هوائية" دائمة.

ويتزود العنكبوت بالهواء عن طريق سحب فقاعات الهواء من السطح إلى الأسفل، لبناء جيب هوائي ثابت تحت الماء تدريجيًا، ويمسك بها بواسطة الشعيرات الدقيقة الموجودة على بطنه وساقيه.

وبفضل تصميمها، تسمح هذه الفقاعة للعنكبوت بتبادل الغازات مع الماء، فيبقى تحت الماء لساعات طويلة، ويمكن للعنكبوت أن يبقى في المياه طوال اليوم، وذلك لأن الشبكة تعمل كخياشيم الأسماك تقريبًا. ومع استهلاك العنكبوت للأكسجين، تسحب الشبكة المزيد من الأكسجين المذاب من المياه المحيطة بها، وتُخرِج ثاني أكسيد الكربون. 

 ذكاء فطري... وخدع لا تُقدّر بثمن

ليس شرطًا أن تكون سامًا، أو حتى بريًا لتنجو... فبعض الكائنات تعتمد على الشكل، أو الخدعة، أو التصميم المبتكر لحماية نفسها والبقاء في عالم مليء بالتحديات.

 ترقبوا المزيد من القصص المدهشة و الحقائق العلمية الممتعة من أعماق الطبيعة في النشرات القادمة! تابعونا.

مشاركة
نشرة معلومة 101 البريدية

نشرة معلومة 101 البريدية

في نشرة معلومة 101 الأسبوعية، سنتعرف على حقائق ومعلومات علمية وثقافية شيقة ومذهلة حولنا وحول كوكب الأرض وكائناته الحية، تابع نشرتنا الأسبوعية كل يوم سبت.

التعليقات

جارٍ جلب التعليقات ...

المزيد من نشرة معلومة 101 البريدية