لفترة طويلة كنت أقيس نجاح الشغل بطريقة بسيطة جدًا:
كل ما زاد عدد العملاء، زاد الفريق، زادت المشاريع، وصرت مشغول أكتر…
كنت أحس إن الأمور ماشية تمام وأموري بالرواق.
والحقيقة إني فعلا وصلت لمرحلة جيدة وكسرت حاجز الـ 4000$ شهريا بوقت قصير وبسوريا ومع عملاء سوريين، وصار عندي فريق من أكثر من 14 شخص، وكان في زيادة بالعملاء بشكل عام.

من برا، الصورة كانت حلوة الصراحة، لكن كان في مشكلة ما كنت منتبه إلها وقتها:
كل شيء تقريبًا كان متعلق فيني!
العميل بده يحكي معي، والفريق بده يرجعلي بكل قصة، والتدقيق لازم يمر علي، وكل مشكلة لازم أنا أحلها، وكل القرارات لازم أنا أخدها.
وحتى الأشياء الصغيرة، كنت مقتنع بطريقة أو بأخرى إني إذا ما تدخلت فيها بنفسي، النتيجة ما رح تطلع متل ما بدي.
وبالبداية هالشي بيعطيك إحساس غريب بالقوة!
بتحس إنك مهم، وإنك ماسك كل التفاصيل، وإنو أنت الشخص القوي يلي ماشية هالشركة من وراه.
بس مع الوقت بتكتشف إن هاد مو قوة…
هاد ضعف.
وكل ما كبر الشغل، بدل ما يصير عندي مساحة أكبر لأفكر وأطور، صرت أغرق أكتر بالتفاصيل.
كل عميل جديد كان يعني مسؤولية إضافية ووجع راس إلي...
كل موظف جديد، بدل ما يخفف الحمل، كان أحيانًا يخلق مجموعة جديدة من الأسئلة والقرارات اللي لازم تمر من عندي.
وصار عندي شيء كنت أعتبره شركة…
لكن جزء كبير منه كان فعليًا وظيفة ضخمة صنعتها لنفسي.
وبعدين إجت المرحلة اللي غيرت نظرتي
بعد فترة النجاح هي، دخلت بمرحلة سيئة جدًا بالشغل.
أشياء كثيرة تغيرت، الشغل ماعاد يجي لحالو متل ماكان، عملاء وقفوا شغلهم بسبب عدم الانتظام وليس الجودة، موظفين رايحين وموظفين جايين بسبب كارثة توظيف الشخص الخطأ، وأثرت هي المرحلة على نفسيتي كتير.
وصرت أفكر أنا كيف أنا وقعت هالوقعة.
فاكتشفت أنو المشكلة ما كانت سوء حظ!
كان في مشكلة أعمق بطريقة البناء نفسها!
أنا كنت مركز بشيء واحد:
تشغيل الشغل.
لكن ما كنت سائل على:
بناء نظام يجعل الشغل يعمل بدوني.
وهون المصيبة، لأنك ممكن تكون شاطر جدًا.
تبيع، وتسوق، تدير العملاء، تحل المشاكل، وتشتغل ساعات طويلة، وتحقق نتيجة ممتازة.
لكن إذا كل هاي النتائج تعتمد على استمرارك أنت بنفس المستوى من الجهد…
فأنت عم تبني شيء هش.
يمكن يكون مربح.
يمكن يكون ناجح.
يمكن حتى يكبر.
لكن هش.
لأن عنده نقطة ضعف واحدة:
أنت
الدرس اللي أخد مني وقت حتى أفهمه
الشركة مو مجموعة عملاء وموظفين ومكتب.
الشركة الحقيقية هي نظام.
نظام بيعرف:
كيف يجيب العميل وثم كيف يستقبله وكيف ينفذ طلبه.
ويحدد مين مسؤول عن كل شغلة وكيف يتم اتخاذ القرارات، وكيف نعرف أن النتيجة جيدة، وشو بصير لما يصير مشكلة.
وكل ما كان هاد النظام موجود برا رأس المؤسس، بتصير الشركة أقوى.
وكل ما بقي النظام موجود داخل رأسه… بتضل مربوطة فيه.
وهذا الشي غيّر عندي تعريف النجاح نفسه!
زمان كنت أفكر:
كيف أجيب شغل أكتر؟
اليوم صرت أشوف أن السؤال الأهم أحيانًا هو:
هل الشي اللي عم ببنيه قادر يتحمل شغل أكتر أصلًا؟
لأن جلب المزيد من العملاء إلى شركة ما عندها نظام… مو دائمًا نمو.
أحيانًا هو فقط: فوضى أكبر وإيرادات أعلى لفترة قصيرة.
في سؤال صار يعجبني
تخيل أنك تختفي من عملك لمدة شهر.
مو لأنك مريض أو صار شيء سيئ، بس اختفيت!
ما في واتساب ولا في مكالمات وما في قرارات منك.
شو بصير؟!
إذا كل شيء ينهار خلال أيام…
فهون اعرف أنو أنت ما عندك شركة!
أنا شخصيًا، لو رجعت لبداية بعض المراحل اللي مرقت فيها، كنت رح أقضي وقت أقل بمحاولة تنفيذ كل شيء بأفضل شكل ممكن…
ووقت أكبر بكتير في:
توثيق العمليات، تحديد المسؤوليات، بناء واختيار الأشخاص الصح، خلق طريقة واضحة لاتخاذ القرارات، ومراقبة الأرقام بدل مراقبة كل تفصيل.
لأن الهدف بالنهاية مو إنك تصير الشخص الأكثر قدرة على حمل الشركة.
الهدف إنك تبني شركة ما تحتاج حدا يحملها أصلًا.
وهذا درس ما تعلمته من كتاب.
تعلمته لما شفت شو بصير لما تبني نجاح يعتمد عليك أكتر من اللازم.
ومن وقتها صرت أحاول أفرق دائمًا بين سؤالين:
شو لازم أعمل اليوم حتى يمشي الشغل؟
و:
شو لازم أبني اليوم حتى ما أضطر أعمل هالشغلة بكرا؟
السؤال الثاني أبطأ.
نتيجته ما بتظهر فورًا.
وما بيعطيك إحساس الإنجاز السريع اللي بيعطيك ياه التنفيذ.
بس غالبًا…
هو السؤال اللي بيبني الشركة فعلًا.
وفي كتاب فادني جدا بمعرفة هالمشاكل بعد ما مريت فيها وأعدلها وهو كتاب أعد شراء وقتك لدان مارتل، بصراحة كتاب مذهل أنصحك بقراءته

عملت على دليل عملي حتى تبني شركة تعمل بدونك:
كيف تعرف إذا شركتك معتمدة عليك، شو أول الأنظمة اللي لازم تبنيها، وكيف تبدأ بالتوثيق والتفويض، إن شاء الله رح يكون مفيد جدا الك [ تحميل الدليل ]
التعليقات