الصندوق 🧰 - العدد #15 Zero-Click لا يقتل السيو… يفضح ما كنا نقيسه خطأ

26 أغسطس 2025 بواسطة عباس صحراوي #العدد 15 عرض في المتصفح
أهلاً بك في عصر: صفر نقرة. 

يحتاج المرء أحيانًا إلى صفعة ليستيقظ من سباته!

وكانت تلك الصفعة حين تعرّضت شركة يعتبرها العديد من المسوقين، بمن فيهم أنا، نموذجًا يُحتذى به في مجال التسويق بالمحتوى إلى انخفاض كبير ومفاجئ في حركة الزيارات. 

تخيل أن يذهب جهد عشرات السنوات في لمح البصر، وحين يحدث ذلك مع شركة تسيطر كليًا على عالم تحسين محركات البحث (SEO) بين الشركات (B2B)، فنحن جميعًا في مأزق، صحيح؟

أعلم كَم تبدو عباراتي مشوشة؛ هذا لأنني مشوش بدوري.. أو كنت كذلك.

عمومًا، سنسرد القصة من أولها.

أنهت شركة Ahrefs العام الفائت بنتائج مذهلة فيما يخص الانطباعات والنقرات اليومية لمدونتها: ارتباط إيجابي قدره 0.425  

ولم يمضِ سوى 6 أشهر من العام الجديد -2025- حتى انقلبت الأمور رأسًا على عقب، وتغيّر ذاك الارتباط جذريًًا إلى -0.352.

هل تذكر مواقع "تبادل الزيارات Traffic exchange" التي انتشرت أواخر العقد الماضي؟ أنا أذكرها؛ إذ شكّلت كابوسًا في نظر جوجل. اعتمدت تلك المواقع على رفع الانطباعات دون أن يترافق ذلك -طبعًا- مع زيادة في عدد النقرات؛ كما لو أصبحت النقرات والانطباعات منفصلتين عن بعضهما البعض، فينمو أحدهما بينما ينخفض الآخر.

فهل تتعرض مدونة Ahrefs لهجوم من هذا القبيل؟

دعني أفجّر مفاجأة هنا فأقول: جوجل نفسها مسؤولة عن إحداث هذه الفجوة بين النقرات والانطباعات! وصدقني، ستعذرها خلال لحظات.

حسنًا، هل سبق وبحثت عن شيء ما على جوجل، لتظهر نتائج مختلفة تمامًا عما بحثت عنه؟!

ما رأيك أنه، وبحسب إحصائية أجرتها شركة Search Engine Land العام الماضي، 54% من المستخدمين ضغطوا زرّ "المزيد من النتائج" خلال العام المذكور أكثر مقارنةً بالسنوات الخمس الماضية؟

نتحدث عن أكثر من النصف!

وقبل استعراض السبب، أودّ منك إرسال لقطة شاشة من Search Console لصفحاتك التي لا تحفّز أزرار CTR فيها عملائك المحتملين، ليُصمم لك فريقنا موجز Refresh يعيد النقرات ذات القيمة.

أرسلها من خلال الواتسآب

إذًا، لماذا يعجز 54% من مستخدمي جوجل عن إيجاد النتائج التي يبحثون عنها؟

ما بين قراءة النتائج الأولية داخل المقتطفات المميزة، وزيارة منصات المحتوى الذي ينشئه المستخدم (UGC) مثل Reddit أو TikTok، أمتلك المستخدمون خيارات أكثر حول مكان إيجاد المعلومات المطلوبة عوض انغماسهم في فرز الروابط الزرقاء Blue links (التي قد تكون أو لا تكون ذات صلة برحلتهم كمستخدمين). 

لكن رافق كثرة الخيارات تلك ضريبة باهظة: التشتت.. 

فلم يكن أمام جوجل حل سوى تطوير صفحة نتائج محرك البحث (SERP) وإدخال نبذة باستخدام الذكاء الاصطناعي AI Overviews للمعادلة!

والمعركة هنا على أكثر من جبهة.

يبدو أن معظم نتائج نبذة باستخدام الذكاء الاصطناعي AI Overviews تؤخذ من محتوى يحتل بالفعل مرتبة متقدمة في نتائج البحث التقليدية (تُظهر دراسة أن 75% من الروابط المذكورة في نبذة باستخدام الذكاء الاصطناعي هي لمحتوى في الموضع #12 أو أعلى من نتائج البحث العضوي").

والآن اتسائل، إن كانت شركة بحجم Ahrefs -ومع كل النتائج الأولى التي احتلتها بكلماتها المفتاحية- ترى في التحديث الجديد مشكلة عويصة. فما بالك بشركاتنا العربية؟

لنتفق -أولًا- أن عصر التحسين لمحركات البحث (SEO) لم ينتهِ، لكن مضمار العمل تغير. وللأمانة، لسنا نشهد إحدى تلك التحولات التي تُحدث تغييرًا جذريًا في أساسيات تحسين محركات البحث، بل الأمر أقرب إلى لحظة "هذا يُغير بعض الأمور قليلًا".

ما أقصده هنا أن معظم أفضل ممارساتك الحالية لا تزال فعّالة. إذًا، وعوض شيطنة AI Overviews على أنه عامل مُقلّل من عدد الزيارات، ما رأيك لو نحاول رؤيته باعتباره فرصة استراتيجية يجدر استغلالها؟

تعال أخبرك كيف..

أكثِر من طعامك الإلكتروني.

لم أستطع قراءة استراتيجية جوجل في تقييم جودة المحتوى (E-E-A-T) إلا هكذا! 😋

لنتحدث بجدية الآن، أعلم أنك تُطبّق بالفعل معايير EEAT في محتواك:

  • الخبرة (Experience): تعني أن كاتب محتواك مُلِمٌّ بما يتحدث عنه، ويُفضّل أن تكون -أنت ذاتك- الكاتب.
  • التجربة (Expertise): أتحدث هنا عن مستوى أعمق من الخبرة، تلك المبنية على "تلويث يديك بالطين". والشيء بالشيء يُذكر 👈 هل تعلم أنني كتبت كل ما أعرفه عن التسويق بالمحتوى والسيو وكتابة المحتوى في كُتيب بسيط؟ في الحقيقة يُهمني اطلاعك عليه.
  • الموثوقية (Authoritativeness): ولا تعدو عن كونها بضعة عوامل تُحدد مصداقيتك في جوجل، مثل الروابط الخلفية Backlinks، والإشارات Mentions، وشهادات عملائك.
  • وأخيرًا الثقة (Trustworthiness): مدى ثقة جمهورك في معلوماتك من حيث الدقة والموضوعية والشفافية.

ولكن زادت أهميتها -مع سيطرة (AIO) والـ Zero-Click- أكثر من أي وقت مضى؛ إن لم يثق الناس بمحتواك، فكيف يثق الذكاء الاصطناعي من جوجل به؟

التحول من القياس الكمي إلى النوعي

لسنوات، حُدد نجاح تحسين محركات البحث بالأرقام فحسب: 

  • نقرات أكثر.
  • جلسات تصفح لفترات أطول.
  • المزيد من المستخدمين/الزوار الجدد.

وكما ذكر العنوان، فقد فضح Zero-Click ما كنا نقيسه خطأ؛ فمع إجابة جوجل على الأسئلة مباشرةً في نتائج البحث، سيقل عدد الذين ينقرون فعليًا للوصول إلى موقعك (خاصةً مَن يبحثون عن معلومات سريعة فحسب).

هل ذاك خبر سيء، ربما.. للوهلة الأولى فقط. أما على الجانب الآخر -الإيجابي- فستضمن من الآن فصاعدًا أن الزيارات التي تصل إلى موقعك الإلكتروني ستكون أكثر قيمة.

فكّر في الأمر للحظة. سيحصل الذين يبحثون عن (تعريفات/أدلة إرشادية/معلومات عامة) عمّا يحتاجونه من AIO ويذهبون في حال سبيلهم، أنت أصلًا لم تكن لتستفيد منهم. أما العملاء الجدييّن ممن يريدون الشراء فعلًا، أو يبحثون عن علامتك التجارية نتيجة سمعتها الطيبة، أو يقارنون المنتجات، فهم أكثر عرضة للنقر.

فمن الآن فصاعدًا، أريدك أن تُركزّ على مقاييس الجودة، مثل التحويلات ونية الشراء والتفاعل:

  • هل ينخرط زوار موقعك الإلكتروني في نشاطات فعلية (مثل ملء نموذج، أو الاتصال للحصول على عرض سعر، أو حجز موعد، أو إجراء عملية شراء)؟ 
  • هل يقضون وقتًا في التفاعل مع محتواك، أم يتصفحونه ويغادرون مباشرةً؟ 

تلك الأرقام التي ستُظهر لك مدى فعالية استراتيجيتيك في تحسين محركات البحث في ضوء الوضع الجديد.

لا يعني Zero-Click نهاية الزيارات العضوية Organic traffic، بل أراه مجرد تحول في طريقة قياس النجاح. فعوض الاحتفاء بأعداد الجلسات العالية، سيركز المسوقون الأذكياء -مثلك- على جذب الزوار المناسبين، وتحسين معدلات التحويل، وتحقيق أقصى استفادة من كل نقرة.

هل تعرف نية الزائر حقًا؟ 

أرغب بشنّ حربٍ شعواء على أدوات الكتابة المولّدة بالذكاء الصناعي، لكن لا وقت لديّ؛ فلديّ عشرات الاستشارات المجانية التي أود تقديمها.

بالطبع ستسألني، لماذا تحقد على تلك الأدوات، أبسبب تهديدها عملك؟

إجابتي -باختصار- إن كان الذكاء الاصطناعي يُحاول التغلب علينا حقًا، ففرصه "شبه منعدمة" بعد تحديث مارس الأخير!

إذ لا يهتم (AIO) أبدًا بالمحتوى مُكتظ بالكلمات المفتاحية (كالذي تقدمه تلك الأدوات🤧)، بل يهدف إلى توفير إجابات مُفصَّلة ومُلائمة سياقيًا لأسئلة المستخدمين. 

فمَن أراد ظهور علامته التجارية في هذه المُلخصات المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، فعليه إنشاء محتوى يتماشى مع...النية الحقيقية، لا الكلمات المفتاحية بمفردها.

لكن كيف يمكنك تحديد ما يريده عملاؤك فعليًا؟ تستعين بكل البيانات المتاحة، بما في ذلك المكالمات الهاتفية. عندما يتصل بك العملاء، يخبرونك -حرفيًا وبكلماتهم الخاصة- بما يحتاجونه بالضبط.

لا يمكنني التأكيد كفاية على أهمية هذه النقطة، خاصةً في قطاعات الأعمال الموجهة للمستهلكين (B2C) رفيعة المستوى [مثل الرعاية الصحية، والخدمات المالية، والتمويل الشخصي، ومعارض السيارات]؛ حيث تكون عمليات الشراء مكلفة ومعقدة، وغالبًا ما تتطلب محادثة مع خبير بشري قبل اتخاذ القرار.

بدلاً من تحديد نية المشتري بناءً على سلوكه على موقعك الإلكتروني فقط، يمكنك جمع البيانات والتحقق من صحتها من خلال رؤى العملاء من المكالمات الهاتفية لتحسين استراتيجية المحتوى، واستهداف الإعلانات، ونهج المبيعات. 

على سبيل المثال، إذا كنتَ صاحب معرض سيارات ولاحظتَ تكرار سؤال المتصلين عن خيارات التمويل، فهذا مؤشر قوي على أن "كيفية الحصول على قرض سيارة مع سجل ائتماني سيئ" أو "أفضل خيارات تمويل سيارات الدفع الرباعي" قد تكون مواضيع ذات أهمية بالغة تستحق التطرق إليها في محتواك. 

ضاعف ظهورك خارج جوجل

لم يعد معظم الأشخاص، وخاصةً أبناء جيل زِد وألفا، يبحثون في جوجل عن المنتجات أو الخدمات. بل -كما أسلفت- يعتمدون على منصات المحتوى الذي ينشئه المستخدم (UGC) كشبكات التواصل الاجتماعي ويوتيوب وغيرها.

وأفترض أنك لا تودّ تفويت فرصة الحصول على عملاء محتملين.. لا أفترض، بل أنا متأكد!

  • عوض البحث عن "أفضل روتين للعناية بالبشرة" في جوجل، يشاهد الجميع  مُنشئي تيك توك يعرضون منتجاتهم المفضلة. 
  • بدلًا من البحث عن "أفضل أدوات المطبخ"، تتصفح ربّات البيوت مقاطع الفيديو القصيرة على إنستغرام أو بينترست بحثًا عن الإلهام. 
  • أما بالنسبة للمشتريات "القيّمة"، كالسيارات أو الخدمات المالية أو عقود التأمين، يشاهد الكثيرون مراجعات يوتيوب ومقاطع الفيديو التوضيحية قبل تفكيرهم -مجرد تفكير- في زيارة أي موقع ويب.

بالمناسبة، وفقًا لبحث حديث نشره الرئيس التنفيذي لشركة سبارك تورو SparkToro، راند فيشكين، 30% من النقرات تنتهي على منصات مملوكة لشركة جوجل (مثل اليوتيوب) على أية حال.

يعني  هذا التحول حتمية تجاوز استراتيجيتك التسويقية أساليب تحسين محركات البحث التقليدية، والاستثمار في التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والشراكات مع المؤثرين (وأرجوك، لا ترتكب الخطأ الذي وقعت فيه قبل سنوات 😧).

مصدر التحويلات الحقيقية

صديقي، نحن لا نتحدث عن مرحلة الوعي بعلاماتك التجارية فحسب، بل تُحقق هذه المنصات تحويلات حقيقية. يُمكن لفيديو تعليمي على يوتيوب أن يُرسخ مكانتك ويقود المشاهدين مباشرةً إلى موقعك الإلكتروني. كما يُمكن لإعلانات وسائل التواصل الاجتماعي ومنشورات الرأي الأصيل جذب المشترين المحتملين حتى قبل أن يُفكروا في البحث على جوجل.

معلومة سريعة: كيف يمكنك قياس النجاح في حال عدم وجود أي نقرات؟

  • الظهور  في SERP: ما مدى تكرار ظهور علامتك التجارية ضمن نتائج AIO؟ شخصيًا، أعتبر سيمرش أداة موثوقة لقياس ذلك.
  • معدل التفاعل على شبكات التواصل الاجتماعي: تذكر أن المشاركات والإعجابات والحفظ والتعليقات هي النقرات الجديدة.
  • تحويلات بعد المشاهدة View-through conversions: ويُقصد بها المستخدمين الذين يشاهدون محتواك ولكن لا ينقرون مباشرة. وإنما يعودون -لاحقًا- لإكمال الإجراء المطلوب (مثل الشراء أو التسجيل) عبر مسار آخر. استخدم نماذج الإسناد في GA4 لهذا الغرض.
  • البحث المباشر عن علامتك التجارية: يُشير تزايد عمليات البحث عن علامتك التجارية على جوجل إلى أن المستخدمين يتذكرونها.

المشهد ليس كئيبًا تمامًا.

فبينما تتراجع النقرات بسبب AIO، تُظهر بيانات حديثة أن الزيارات من AIO -لموقع Ahrefs على الأقل- تحقق تحويلًا أفضل بـ 23 مرة من زيارات البحث التقليدي على جوجل.

لذا، نعم .. ستختلف آلية عمل التسويق بالمحتوى اختلافًا كبيرًا، ولكن إليك المفاجأة: هناك عدد أكبر من العملاء المحتملين في العالم، وطلب متزايد على المنتجات والخدمات. وذاك العامل الحاسم في نموك، لا عدد النقرات على مدونة. أليس كذلك؟

هل ترغب في من ينوب عنك في بناء وتنفيذ استراتيجية SEO محكمة تضمن تصدر موقعك الإلكتروني ومحتواك في نتائج البحث على كلا من جوجل وأدوات الذكاء الاصطناعي؟ 

لك ذلك 😌، فقط جَدول استشارة مجانية مع فريق نكتب لك (واطمئن، لن نحاول بيعك أي شيء!)

مشاركة
الصندوق 🧰

الصندوق 🧰

التعليقات

جارٍ جلب التعليقات ...

المزيد من الصندوق 🧰