
من مقعد الوزير إلى مقعد الطالب
بقلم: نعيمة السماك
قد يكون الموقف عابرًا أو غير ملفت في نظر البعض. ففي الخامسة فجرًا، رجل يركب حافلة مدرسية. المفارقة أن هذا الرجل ليس رجلًا عاديًا، بل هو وزير التربية والتعليم، الدكتور محمد بن مبارك جمعة.
تبقى الدهشة دائمًا هي المادة الخام لأي موضوع صحفي أو لأي نوع من الكتابة. منذ أن بدأت العمل في الصحافة منذ أربعة عقود، كنت أكتب عن كل ما يثير حماسي ودهشتي.
لقد تفاجأ الطلبة بوجود الوزير في الحافلة التي تقلهم إلى المدرسة، وقد حياهم ورحب بهم، ورافقهم إلى المدرسة. وحقيقةً، كان للوزير جمعة عدة مواقف، وليس هذا الموقف فقط. ولعل أكثر موقف شدني ولفت انتباهي حين استطاع الوزير أن يعيد طفلًا إلى المدرسة في اليوم نفسه الذي علم فيه بمشكلته. كما استطاع ربط التكنولوجيا بالذكاء الاصطناعي في المدارس، وهو ما يعرف بالتمكين الرقمي، كما وفر حافلات مريحة للطلبة، واهتم بالتعليم الأخضر والاستدامة وربط التعليم بالقضايا البيئية.
هذه خطوة يُشكر عليها الوزير ووزارة التربية: توفير الحافلات المريحة لنقل الطلبة إلى مدارسهم.
لعلي هنا أتساءل: ألا يستطيع الوزراء الآخرون في الوزارات المختلفة أن يحذوا حذو الوزير جمعة، وذلك بأن ينزلوا إلى الميدان ويتحدثوا مع العاملين في مواقع العمل؟ ليس في ذلك تقليلًا من شأنهم، ولكن ما يلفت انتباهي هنا أننا، أحيانًا كثيرة، قد تتوفر لنا السلطة والقدرة والبيئة المناسبة لأن نقدم شيئًا جيدًا يفيد الصالح العام، ونخرج بحلول إبداعية لمشاكل عالقة منذ سنوات.
فالوزارة ليست منصبًا أو وجاهة فقط، بل هي في كيفية استخدام ما لدي من مهارات وخبرات وأدوات أستطيع أن أخدم بها الصالح العام.
ولكننا، في الغالب الأعم، لا نستطيع الاستفادة مما لدينا من مهارات وخبرات لصالح أنفسنا أو للصالح العام.
هذا الأمر لا ينطبق على الوزراء أو صناع القرار فقط، بل حتى على عامة الناس في تجاربهم الحياتية المختلفة. ففي أغلب الأحيان، إما أن تنقصنا الجرأة، أو يمنعنا الخوف، أو رأي الآخرين فينا.
لكن ماذا لو بادر بعض الوزراء في الوزارات المختلفة إلى النزول إلى الميدان والجلوس مع العاملين؟ لا شك أنه سيكون أمرًا مرحبًا به، وسيكون له تأثير إيجابي على نفسية العاملين، بل سيسهم في رفع الكفاءة وتحسين جودة العمل.
التعليقات