
خمس طرائق لتبقى مبدعًا
بقلم: نعيمة السماك
لا أستطيع إحصاء عدد المرات التي قرأت فيها تلك القصاصة المعنونة «بخمس طرائق لتبقى مبدعًا»، للمؤلفة جين أون. لا أعرف اسم الكاتبة الأصلي باللغة الإنجليزية، فقد كُتب مترجمًا في تلك القصاصة.
ولشدة إعجابي بالمقال، قمت بتغليف القصاصة تغليفًا حراريًا لأحافظ عليها، وأستطيع العودة إليها بين حين وآخر. وفي كل مرة كنت أقرأ فيها ذات المقال، أجدني معجبة بمحتواه مجددًا.
نُشر المقال في مجلة الحرس الوطني ، وقام بترجمته الدكتور مانع حماد الجهني. أحببت أن أتعرف أكثر على المترجم، فبحثت عنه في شبكة الإنترنت، فعلمت أنه قد توفي منذ عدة سنوات في حادث سير، وهو في طريقه إلى المطار لحضور مهمة ثقافية. أحزنني الخبر كثيرًا.
أما كيف وصلت إليّ تلك القصاصة؟ حينها كنت أعمل في صحيفة أخبار الخليج ، وهي أول صحيفة بحرينية. اعتدنا أن نرى على أحد المكاتب الفارغة قصاصات لأخبار وموضوعات متنوعة، من وكالات أنباء أو صحف أو مجلات، وكان بإمكان أي صحفي الاطلاع عليها.
قرأت العنوان فشدّني، فالتقطت القصاصة وقرأت الموضوع، ثم عدت إليه مرات عدة. ومنذ ذلك الوقت وأنا أحتفظ بها وأعود إليها بين حين وآخر. وبالرغم من أن عمر المقال قد تجاوز أربعة عقود، إلا أن محتواه ما زال مناسبًا ومفيدًا لأي كاتب يرغب بالمحافظة على موهبته وإبقائها حية.
فما هي تلك الطرائق الخمس؟
أولًا: اقرأ بنهم.
تقول الكاتبة: لا بد للكاتب من القراءة بشمول كافٍ مما يمكنه من الاحتفاظ بمنظور ثقافي شامل، يعينه على معرفة الاتجاهات العامة للنشر، ودراسة فرص التسويق، ومعرفة ما إذا كان هناك سوق مناسب لما ينتجه من مواد، إلى جانب الاطلاع على التغيرات في متطلبات طول المقالات وتركيز الافتتاحيات. وترى الكاتبة أنه يمكن للكاتب القيام بهذا الأمر حتى لو كان وقته الآن لا يسمح له بالكتابة، لكنه على الأقل يستطيع، من خلال القراءة، أن يبقي موهبته حية.
ثانيًا: أبقِ على صلة بكتّاب آخرين
في الوقت الذي ترى فيه الكاتبة أهمية التواصل مع كتّاب آخرين، إلا أنها في الوقت نفسه تحذر من أن تتحول النوادي الأدبية إلى عادة مستمرة؛ فقد تكون جماعات الكتّاب مُرضية للكاتب وقتيًا، إلى درجة أنها أحيانًا تُبخّر حاجته للتعبير عن نفسه كتابةً.
ومع ذلك، فالكاتب يحتاج بين وقت وآخر إلى تقويم عمله، والاجتماع ببعض الكتّاب أو الالتقاء بهم والاستماع إليهم.
فالكتابة قد تكون عملية موحشة ومثبطة، ويحتاج الكاتب بين فترة وأخرى إلى جماعة متعاطفة تساعده على إشعال نار حماسته عندما تبدأ جذوتها بالخمود.
ثالثًا: دوّن بعض الملاحظات
تقترح الكاتبة أن يحتفظ الكتّاب المبتدئون بمفكرة تحتوي على أفكار، وبدايات لحبكات قصصية، ونبذ من الحوار، ونتف من وصف بعض الشخصيات. فهذا التسجيل يعين الكاتب على إبقاء عقله مبدعًا، وفي الوقت نفسه يراكم لديه مخزونًا غنيًا من المادة التي يمكن أن يستخدمها لاحقًا، عندما تسنح الفرصة ويزول العائق، ويصبح بإمكانه تخصيص ساعات طويلة للكتابة.
رابعًا: أعد النظر في برنامجك اليومي
مهما كان برنامجك مزدحمًا، ومهما كنت متأكدًا من أنه لا يوجد لديك وقت للكتابة، راجع نشاطات يومك مرة ثانية وثالثة، فلا شك أنك ستجد، ولو دقائق معدودة، يمكنك استخدامها كما تشاء.
وتضرب لنا الكاتبة مثالًا بامرأة تقوم، بالإضافة إلى عملها في المنزل، بعملين آخرين لتوفير لقمة العيش لها ولأطفالها الثلاثة. لكنها لم تطوِ يديها وتقول: «لا أستطيع».
فبالتخطيط والتنظيم استطاعت أن تجد لنفسها خمس عشرة دقيقة يوميًا من الوقت الحر. خمس عشرة دقيقة فقط، لكنها تكتب وتنشر، إلى أن تجد الوقت الكافي لكتابة الأعمال الطويلة والأكثر تعقيدًا.
وتضيف الكاتبة أنه لمن المبهج حقًا أن يقرر شخص ما أن يصبح كاتبًا، ولكنه لن يتمكن من ذلك، فلا بد من اتخاذ القرار مرارًا وتكرارًا كل يوم، فإن المجموع الكلي لتلك القرارات هو الذي يحدد النجاح أو الفشل.
خامسًا: أبقِ الطريق مفتوحًا (كن مستعدًا)
إشارات المرور لا تبقى حمراء دائمًا، وكذلك إشارات الوقوف الأدبية. فغالبًا ما يزول العائق فجأة وعلى غير موعد، ويجد الكاتب نفسه قادرًا الآن على توفير ساعات عديدة للكتابة.
التعليقات