لماذا نخاف الهدوء بعد الإنشغال؟

25 مارس 2026 بواسطة صعود #العدد 30 عرض في المتصفح
كم مرة رددت في الأيام القلائل التي مضت -قبل بدء الإجازة الرمضانية- أنك تتوق للهدوء والتوقف عن الإنخراط في الإيقاع الصاخب لأيام العمل والدراسة. ولعلّي اسألك اليوم وقد بدأت هذه الإجازة كيف وجدت نفسك بعد هذا الإنقطاع. إن كنت من الذين يتنعمون به فحبذا ذلك، وإن كنت من الذين رغم انهم يفعلون كل ما وعدوا نفسهم بفعله إلا أن هناك صوتًا قلقًا ما يئز في خلفية أيامهم .. فلتعلم أنك لست وحدك.

بعد طول إنشغال وتراكم مهام وضجيج أحاديث وبحث مستجد لفسحة راحة وهنيهة فراغ قد تظن أن الهدوء هو الإجابة التي ستنتشلك من درب هذه العجلة التي لا تهدأ، المسماة بالحياة. وحين تصل أخيرًا الى واحة الهدوء المنتظر تجد أنك -وياللمفارقة- تشعر بعدم الإرتياح أو ربما بالقلق وقد يصل بك الأمر الى الرغبة بالعودة الى جوّ الضوضاء.

لماذا يحدث ذلك؟

حين تعتاد على النمط السريع والضغط المتواصل لأيام العمل فإنك قد تشعر بشيء من عدم التوازن نتيجة التغير السريع فيما ألِفت. حين يعتاد دماغك على حالة النشاط المستمر ويصبح الإنشغال المستمر هو "الوضع الطبيعي" لجهازك العصبي قد تشعر بأن هناك شيئا ما ناقصًا في ظل غياب الإيقاع المعتاد. 

هناك سبب آخر أكثر عمقًا وراء ما يحدث يكمن في طريقة تعاطينا مع عالمنا الداخلي، ذلك أن الإنشغال المستمر يؤدي وظيفة خفية ألا وهي إسكات أصوات أفكارنا. حين نكون مشغولين لا نضطر لمواجهة الاسئلة الكبيرة والمشاعر والأفكار المؤجلة. حين يحل الهدوء فإننا عادة ما نتجه الى التفكر والتأمل الذاتي ، وحين لا نوطن أنفسنا على هذا الفعل فإنه بلا شك سيكون شاقًا، بل أن هناك من الناس من لا يطيق مع أفكاره جلوسًا. 

الهدوء في ذاته ليس المشكلة، إذ ان أجود انواع الأفكار هي تلك التي تخطر لك في لحظات سكون الذات، وأفضل ما يكون عليه التفكر حين تقل المشتتات حينها يمكن للدماغ معالجة المعلومات وتنظيم الذكريات وإنتاج الأفكار. إذًا فالحياة كما هي العجلة التي لا تهدأ فإنها أيضًا الهدوء الذي يجعل لكل هذا السعي معنىً كجزء طبيعي من الإيقاع. 

نشرة صعود البريدية

نشرة صعود البريدية

التعليقات

جارٍ جلب التعليقات ...

المزيد من نشرة صعود البريدية