
في كل اجتماع تسويقي، يتكرر الاقتراح نفسه: «الترند هذا منتشر، ليش ما نركب الموجة ونشارك فيه؟» والإغراء مفهوم؛ الأنظار على الترند، والجمهور يتفاعل معه، وفريق التسويق يشوف فيه فرصة وصول سريعة ومجانية. لكن السؤال الأهم نادرًا ما يُطرح قبل الضغط على زر النشر: هل هذا الترند يخدم هوية علامتنا التجارية، أو إحنا قاعدين نخدمه؟
هذا ما يُعرف بالـ Trendjacking أو «ركوب الموجة»: محاولة مواكبة الترندات الرقمية السريعة، من الـMemes والأصوات الشائعة إلى المواضيع الرائجة، بهدف خطف الانتباه. والمنطق يبدو بسيطًا: التفاعل يعني ظهورًا أكثر. لكن المشكلة تبدأ لما نخلط بين انتشار يستمر أيامًا وسمعة نبنيها لسنوات.
بيانات Sprout Social تكشف هذا التناقض؛ 40% من المستخدمين ينظرون بإيجابية لمشاركة العلامات في الترندات، بينما 33% يشوفونها مفتعلة ومحرجة، و27% يتقبلونها فقط إذا جاءت خلال 24 إلى 48 ساعة من ظهور الترند. والأسوأ أن 43% يرون أن العلامات لا تقدم محتوى أصيلًا بما يكفي. يعني الجمهور قد يتفاعل معك.. بس هذا ما يعني أنه اقتنع فيك.
والأمثلة العالمية تظهر لنا كيف ممكن يتحول الترند إلى أزمة سمعة. لما حاولت Pepsi الدخول على موجة الحراك الاجتماعي بإعلان Kendall Jenner، واجهت انتقادات واسعة لأنها بدت وكأنها تستغل قضية اجتماعية حساسة لبيع مشروب غازي. ولما نشرت SpaghettiOs محتوى تفاعليًا في ذكرى Pearl Harbor، واجهت هي الأخرى أزمة علاقات عامة. في الحالتين، كان الموضوع حاضرًا والجمهور يتفاعل، لكن السؤال الأهم غاب: «هل هذا الطرح يشبهنا أصلًا؟»
وفي الخليج وقطر تحديدًا، الحسبة أصعب لثلاثة أسباب:
أولًا، الجمهور متعدد الثقافات؛ اللي يضحك مجموعة من الجمهور ممكن يكون ثقيل أو غير مناسب لشريحة ثانية، وما يتقبله الجمهور الشاب قد يعطي انطباعًا مختلفًا عند الجمهور المؤسسي ومتخذ القرار.
ثانيًا، طبيعة القطاع تفرق؛ الخفة اللي تنجح مع مطعم أو تطبيق توصيل، ما تنفع بالضرورة مع بنك أو جهة حكومية. السؤال هنا: هل هذه النبرة تشبه الجهة اللي تتكلم؟
ثالثًا، الخطأ ما يبقى في التعليقات. Screenshot واحد ممكن يبدأ رحلته في مجموعات الواتساب والمحادثات الخاصة، ويستمر حتى بعد ما يختفي الترند نفسه. الترند يروح.. لكن اللقطة تبقى.
نصيحة صيتية:
الـTrendjacking ما هو خطأ بحد ذاته، لكن المشكلة في الركض خلف كل موجة. قبل ما نسأل: «شلون ندخل الترند؟» خلّ السؤال الأول يكون: «ليش ندخله أصلًا؟» هل لأنه يشبهنا ويضيف لنا، أو بس لأننا نخاف نغيب عن السالفة؟ مو لازم تكون حاضر في كل موجة عشان الناس تتذكرك.. المهم تعرف أي موجة تستاهل صيتك.
|
من هنا وهناك
وسط الزحمة الرقمية، صار السؤال مو بس وين تحط إعلانك؟ بل وين تلقى جمهور عنده وقت ينتبه لك؟ وهنا جاءت فكرة Captizone Media : شبكة من 1,200 شاشة موزعة على 250 صالونًا فاخرًا في دبي، تستفيد من نحو 40 دقيقة يقضيها العميل أمام المرآة.
الفكرة اللافتة هنا بسيطة: بدل ما تنافس على انتباه مشتت أصلاً، روح للمكان اللي الجمهور عنده "فائض" وقت يشوفك فيه. كأن الانتباه نفسه صار هو الموقع الإعلاني.
التعليقات