نعتبر أشياء كثيرة في حياتنا من المسلمات حتى ننسى أنها نعم. أن نستيقظ بلا ألم وسقف يحمينا وماء يجري وعائلة تجتمع بنا، كلها تفاصيل نعيشها كل يوم دون أن نقول شكراً.
قبل أسبوعين فاجأني ألم حاد في أسناني اضطررت معه لخلع ضرس العقل، وبعده منعت من الكثير من الأكلات التي أحبها وكنت أعتبرها أمرا عادي جداً. في تلك الأيام التي كنت اكل فيها بحذر لم أفكر في الطعام فقط بل بدأت أرى كل شيء كنت أفعله دون تفكير. كيف كنت اكل وأضحك وأتكلم وأنام دون خوف، وكيف أن وجعاً واحداً صغيراً كان كافياً ليذكرني بكل ما كنت غافلةً عنه.
تذكرت أن البيت الذي أعود إليه والسرير الذي أنام عليه والماء الذي يصلني نظيفاً ليست أشياء عادية، بل هي نعم يتمناها غيرنا. وتذكرت أن سؤال صديق عني واجتماع عائلتي حول مائدة واحدة ليست تفاصيل روتينية، بل هي نعمة من الله تعالى.
ونحن نعتبر التكنولوجيا والإنترنت شيئاً من المسلمات . نستيقظ ونلتقط الجوال، نرسل رسالة نشاهد مقطعاً نطلب غرضاً ونشغل الغسالة والمكيف بضغطة زر، دون أن نفكر لحظة. لكنها في الحقيقة نعمة عظيمة. هذه الأجهزة هي ما وفرت لنا الوقت لنكون مع عائلاتنا وما خففت عنا تعبا كان يأخذ من أجدادنا يوما كاملا من الشروق إلى الغروب. وحتى قدرتنا على قراءة هذا المقال الآن والتواصل مع من نحب رغم المسافات، هي نعمة كنا سنعتبرها قبل سنوات مستحيلة.
نحن نتذمر من يوم عادي بينما يتمنى غيرنا يوما عادي مثل يومنا. نتذمر من العمل بينما يدعي غيرنا لأجل فرصة عمل. نتذمر من ضجيج البيت بينما يتمنى غيرنا سماع هذا الضجيج.
في الحقيقة الامتنان ليس شعورا يأتي فقط عندما نكون بخير، بل هو قرار نتخذه حتى ونحن نتألم. بدلاً من أن أسأل ماذا فقدت، بدأت أسأل ماذا لا أزال أملك ولم أعد ألاحظه، وعندما تغير السؤال يتغير كل شيء. فأحيانا الحياة العادية التي نعيشها هي نفسها الإجابة على دعوات كنا ندعو بها بالأمس.
وفوق كل هذه النعم، هناك نعمة ننساها كثيراً حتى نظنها حقاً مكتسباً، وهي نعمة الأمن والأمان في وطننا الحبيب 🇸🇦. أن نخرج ونعود ونحن آمنون في بيوتنا وطرقاتنا، أن ننام ونحن مطمئنون، هذه بحد ذاتها نعمة عظيمة لا تقدر بثمن. فالحمد لله على نعمة الأمن والأمان والسلام، ونسأل الله أن يديمها علينا في هذا الوطن، ويحفظها من الزوال، ويرد كيد الأشرار وشر كل من أراد بنا سوءاً.
إعداد 🖋️
عائشه محمد
التعليقات