حتى في الأيام التي أقضيها كلها في البيت، أجد نفسي أقوم من مكاني وأدور في الغرف. اذهب للمطبخ، أرجع لغرفتي، أرتب شيئًا، ثم أرجع أمشي مرة ثانية.
وأحيانًا أسأل نفسي ليه أنا كذا؟
ما عندي شيء ضروري أسويه، ولا أكون دائمًا خارجة أو مشغولة، ومع ذلك أشعر أنني بحاجة إلى الحركة. كأن الجلوس لفترة طويلة يجعلني أكثر ضيقًا، فأقوم وأمشي دون أن أفكر كثيرًا في السبب.
مؤخرًا قرأت عن دراسة نشرت في مجلة Molecular Psychiatry تبحث في العلاقة بين العضلات والدماغ أثناء النشاط البدني، ولفتني فيها الحديث عن بروتين يسمى الأبيـلين (Apelin)، تنتجه العضلات أثناء ممارسة النشاط البدني، ووجد الباحثون أنه يرتبط بالتأثيرات التي تساعد على مقاومة الاكتئاب في النماذج التي درسوها.
الدراسة لا تقول إن كل مرة أمشي فيها داخل البيت ستجعل مزاجي أفضل، ولا أن الأبيـلين يفسر كل ما نشعر به بعد الحركة.
لكن الفكرة التي علقت في رأسي كانت أبسط من كل التفاصيل أن العضلات ليست منفصلة تمامًا عن الدماغ. أن الحركة التي أتعامل معها كشيء يحدث للجسم فقط، قد تكون معها رسائل وإشارات تتغير في أماكن أخرى أيضًا.وهنا بدأت أفكر في كل تلك المرات التي كنت أمشي فيها داخل البيت دون أن أعرف لماذا.
وربما لهذا السبب أيضًا يلفتني مشهد أراه كثيرًا وأفكر فيه عادةً كبار السن.
قد يقول أحدهم إنه لم تعد لديه طاقة مثل السابق، وأن المشي يتعبه، ومع ذلك تراهم في الحي يمشون. واحد منهم يمسك عصاه، وآخر يمشي ببطء، وربما يتوقف قليلًا ثم يكمل طريقه.
لا أعرف ما الذي يدفع كل واحد منهم إلى الخروج، ولا أريد أن أفترض أن السبب واحد عند الجميع.
لكن المشهد يجعلني أفكر لماذا، رغم أن الحركة تصبح أصعب مع العمر، يظل الإنسان يبحث عنها؟
ربما لأن الحركة ليست دائمًا مرتبطة بالطاقة التي نملكها، بل أحيانًا بالطاقة التي نحاول أن نحافظ عليها.
عادة عندما نشعر بالضيق أو كثرة التفكير، نبحث عن حل داخل رؤوسنا. نفكر أكثر، نراجع ما حدث، نتوقع ما سيحدث، ونحاول أن نفهم لماذا نشعر بما نشعر به.
لكن ماذا لو لم يكن التفكير هو الشيء الوحيد الذي يمكننا فعله؟
ماذا لو كانت هناك أوقات نحتاج فيها إلى أن نخرج من الرأس قليلًا، لا أن نحاول ترتيب كل ما بداخله؟
المشي لن يحل مشكلة عالقة، ولن يمحو شعورًا صعبًا، وليس علاجًا لكل حالة نفسية. لكن الحركة قد تكون واحدة من الطرق التي نمنح بها أجسامنا ودماغنا فرصة للخروج من حالة السكون.وربما لهذا السبب أشعر أحيانًا براحة مختلفة بعد أن أمشي، حتى لو لم أكن ذاهبة إلى مكان محدد.
في النهاية يمكن ما كنت ألف في الغرف بلا سبب يمكن عضلاتي كانت تحاول تتواصل مع دماغي وأنا آخر من يدري
والان بعد ما عرفت المعلومة، أحس ناقصني شيء واحد فقط أبحث عن ماراثون وأركض، بما أن العضلات بدأت تتكلم معي.
اعداد 🖋️
عائشه محمد
التعليقات