هناك سلوك إنساني غريب يترصد لنا جميعًا كلما تحسنت ظروف حياتنا قليلاً..
نحن لا نستخدم الرفاهية لنستريح بل نستخدمها لنرفع سقف توقعاتنا، ثم نبذل مجهودًا مضاعفًا ونضغط على أنفسنا فقط للحفاظ على هذا المستوى الجديد..
في كثير من الأحيان نقع في فخ "المقارنة الصامتة" نرى شيئًا عند غيرنا ونقول لأنفسنا: "أنا قادر على شرائه سأضغط على نفسي قليلاً وأجلبه" لكن بعد أن يزول بريق الدقائق الأولى يوضع هذا الشيء جانباً ونكتشف أنه لم يكن احتياجًا حقيقيًا بل مجرد رغبة استهلاكية لحظية أرهقنا أنفسنا لأجلها.
عندما تحصل على رفاهية جديدة، يتأقلم عقلك معها بسرعة فائقة لتتحول من "ميزة إضافية" إلى "حد أدنى" لا ترضى بأقل منه فتجد نفسك تطلب المزيد والمزيد دون أن تشعر بالراحة أو الكفاية.
وهنا تتجلى الآية الكريمة التي تختصر هذا التشتت الإنساني:
(أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ).
التكاثر في الممتلكات والرفاهيات يلهي العقل والنفس عن الاستمتاع بالنعم الموجودة بالفعل فالراحة الحقيقية ليست في تراكم الأشياء حولنا ولا في ملاحقة ما عند الآخرين بل في قدرتنا على التوقف والتفكر الصادق بيننا وبين أنفسنا قبل كل قرار شراء: "هل أنا أحتاج هذا الشيء فعلاً، أم أنه مجرد رفاهية مؤقتة ومقارنة ستتحول غداً إلى عبء؟
شكر النعم يبدأ من تقدير الموجود والوعي بما نحتاجه حقاً حتى لا نعيش حياتنا نركض خلف أشياء نملكها ولا تملكنا.
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه
إعداد:
مـطَره.
التعليقات