بالنسبة لي يكفي أحيانًا أن أفتح LinkedIn لبضع دقائق حتى أشعر بتأنيب ضمير غريب. أرى شخصًا حصل على وظيفة جديدة وآخر قبل في برنامج دولي وثالثا يعلن عن شهادة جديدة فأبدأ دون أن أشعر في مقارنة نفسي بهم.
قبل أن أفتح التطبيق ربما كنت أشعر أنني أبذل ما أستطيع، وأن لدي أشياء أعمل عليها وأهدافًا أحاول الوصول إليها، لكن بعد دقائق من التصفح يتغير هذا الشعور إلى سؤال مزعج هل أنا متأخرة؟
لا أحد قال لي إنني متأخرة. ولا أعرف أصلًا ما الذي يفترض أن أصل إليه أو في أي عمر. لكن رؤية إنجازات الآخرين متتابعة أمامي تجعلني أشعر أحيانًا وكأن الجميع يتحرك إلى الأمام، بينما أنا ما زلت في مكاني.أعتقد أنني لست وحدي في هذا الشعور.
في عالم أصبحت فيه مسيرتنا المهنية معروضة باستمرار أمام الآخرين لم نعد نعيش نجاحاتنا وإخفاقاتنا بعيدًا عن أعين الناس. نحن نوثقها، نشاركها ونبني حولها صورة مهنية يفترض أن تمثل من نحن وما نستحقه، ومع كل تحديث جديد يبدو أن الجميع يتحرك إلى الأمام.
لم يعد الأمر متعلقًا فقط بما نريد أن نعمله أو المهارات التي نريد تطويرها. أصبحنا نفكر أيضًا في الطريقة التي نبدو بها أمام الآخرين. هل ملفنا المهني يبدو جيدًا؟ هل لدينا ما يكفي من الخبرات والدورات؟ هل نتقدم بالسرعة التي ينبغي أن نتقدم بها؟ وهل تبدو سيرتنا، عندما ينظر إليها شخص آخر من الخارج، ناجحة بما يكفي؟
أحيانًا أجد نفسي أفكر في أشياء لم أكن لأفكر فيها لو لم تكن حياتنا المهنية معروضة بهذا الشكل هل فعلت ما يكفي؟ هل كان ينبغي أن أستغل وقتي بشكل أفضل؟ لماذا يبدو أن الآخرين لديهم قائمة طويلة من الإنجازات، بينما ما زلت أحاول معرفة خطوتي التالية؟
ومع الوقت يمكن أن تتحول هذه الأسئلة إلى ضغط مستمر.
نحن لا نعمل فقط على سيرتنا بل نوثقها ونرتبها ونراجعها ونفكر في كيف ستبدو في أعين الآخرين. وأحيانًا ننشغل بتوثيق سيرتنا أكثر من عيشها.
لكن
ومع ذلك، سيكون من غير العادل أن ننظر إلى الإنترنت باعتباره مصدرًا للضغط فقط.
في تجربتي، كانت بعض الفرص التي عرفتها أو تقدمت إليها موجودة أمامي بسبب الإنترنت أصلًا. لولا المنصات الرقمية، ربما لم أكن لأعرف عن بعض البرامج أو المبادرات أو الأشخاص الذين ألهموني في مجال عملي.
وهذا أحد أجمل جوانب العالم المهني الرقمي أن المسافة لم تعد عائقًا كما كانت يمكن لشخص في مدينة بعيدة أن يتقدم إلى برنامج دولي، أو يتعلم من جامعة في بلد آخر، أو يتواصل مع متخصص في مجاله أو يكتشف وظيفة لم يكن ليعرف بوجودها.
وفي النهاية هل نستخدم الإنترنت لبناء سيرتنا أم بدأنا نبني سيرتنا من أجل الإنترنت؟
فالإنترنت يمكن أن يكون نافذة واسعة على الفرص لكنه لا ينبغي أن يصبح المرآة الوحيدة التي نرى من خلاله ا قيمتنا.
اعداد
عائشه محمد
التعليقات