هل مرّ عليكم البيت المشهور للشاعر نايف بن عون اللي يقول:
اصبر على الدنيا مثل صبر سعدون
صبرًا يجي عقبه عقاب العواجي
ما قد جاء ببالكم مين سعدون؟ وش قصة صبره العجيبة؟ ومين عقاب اللي صار هو الفرج؟
سعدون هو الشيخ سعدون العواجي العنزي ، فارس وشيخ قومه رجل ما عرف العجز يومًا ولا انكسرت له هيبة كان قد تزوج من بنت الفارس المشهور ولمان الفدعاني وانجب منها ولدين هما عقاب وحجاب لكن شاءت الأقدار أن يحدث بينهما خلاف وانتهى بالطلاق فأخذت الأم أطفالها وهم صغار ورجعت لباديات الشام عند أهلها، ونشأ الولدان هناك بعيدًا عن أبيهما يتربون على الفروسية والشيخة.
مرت السنين وكبر سعدون في السن ودارت عليه الدنيا من أقرب الناس له ولد عمه "شامخ". بدأ شامخ يحرض الناس شيئًا فشيئًا ويقلل من قدر سعدون إلى أن سلب منه الشيخة وأخذ قصره وحرمه حتى من إكرام الضيف! أنزل الشيخ الجليل من مقامه وحده على أطراف ديار نجد في بيت لا يليق بفارس يذوق مرارة الذل والوحدة وهو بين قومه.
لكن سعدون لم يبع كرامته، ترك الديار وخرج للصحراء يداوي قلبه بالصبر، وكتب أبياته الشهيرة:
شبرٍ من البيداء يعوضك بالافزاع وسود الليالي يبعدنك عن الضيم.
وفي أوج هذا الضيق ذكّره صاحب وفيّ بفرسانه البعيدين في الشام عياله الذين أصبحوا فرسانًا يُشار لهم بالبنان، أرسل لهم سعدون قصيدة يستنجد بها يقول فيها:
وأسلم وسلم لي على عقاب وحجاب
سلم على مضنون عيني إلى ألفيت
وقله ترى شامخ شمخ عقب ما شاب
وياعقاب والله ذلّلولي وذليت
ما إن وصلت الرسالة حتى فزّ "عقاب" كالعاصفة. أقبل مع فرسانه لنجد وقبل أن تشرق الشمس كان عند إبل أبوه يقلب الموازين ويعيد لأبيه الشيخة والمهابة والقدر. وصار اسم "عقاب العواجي" منذ تلك اللحظة مضرب مثلٍ عربي في الفرج الذي يأتي بعد أقصى درجات الضيق.
في النهاية، ما نحتاجه من قصة سعدون ليس مجرد استعراض لأحداث الماضي بل الإيمان بما يخبئه اليقين أن تكون كمن يبحر في مجاهيل ذاته مدركًا أن الصبر العظيم لا يضيع وأن الفرج ليس أمنية بعيدة بل وعدٌ محتوم يأتي دائمًا في وقته المناسب ليغسل أثر الضيم.
إعداد:
مـَطره
التعليقات