زاجـــــل مـراح 🕊 - العدد #19

21 ديسمبر 2025 بواسطة متجر مرِاح #العدد 19 عرض في المتصفح
ترّيث التقط نفسًا

إلى أين تمضي؟

أراكَ تلهفُ خلفَ الأسقفِ العاليات -أو ربّما تظنّ أنها كذلك-، ولا تصل!

قد تكاثرت عليكَ الأهداف من كلِّ صوب، توّد أن تجني المال، وتبلغَ الآمال، وتكسبَ الودّ، وتكونَ نموذجَ الغدّ، ويرتفع في الملأ اسمُكَ ويكونُ انجازكَ سببًا لرضاك..

وكلُّ هذا يجولُ فيكَ حدَّ أنهُ ينزعُ من بينِ صغائركَ لذّتها..

ويكدّر على صفوِ لحظاتكَ مهجتها، وحدَّ أنه يفقدكَ التلذذّ بنعمتكَ واستشعارها وتبصّرها!

أين طمأنينتك؟

من حمّلك هذا العبءَ الثقيل؟

وقال لك.. أنَّ كلَّ ما تبذلهُ ليسَ لهُ قدرٌ إلّا ما عظُمَ صوتهُ، وارتفع صداه؟

من قولبَ النجاح في عينيك؟

ومن أبعدَ لذائذَ الأُنسِ الصغيرةِ عن كفّيك؟

ومن أقصَى عنكَ.. الرضى في كلِّ يومٍ عن حالك و عنك؟

إلى أين تمضي؟

وماذا تريد؟

لا أراكَ إلّا متعجّلاً، لاهثًا، لاهفًا، مرهقا!

تفعلُ كلَّ شيءٍ وتعودُ باللا شيءِ.. ثمَّ تقولُ هل من مزيد؟

ترّيث

التقط نفسًا

تأمَّل ما حولك.. تأمّل سكونَ السماءِ من فوقكَ، نسيمَ الهواءِ، خضرةَ الشجر..

تأمّل حالك، ومآلك.. وما لكَ، وما عليكَ

وأعد ترتيبَ قواعدك، وضع النقاطَ على حروفِ رايتك..

أخبرني، ممّ تتألمُ حينما ينتهي يومكَ ولم ينتهي عملك؟

ولمَ تحزن حينما يعطى الناسُ من حولكَ وتظنُّ انكَ لا زلتَ في مكانك؟

وأيُّ ميزانٍ ذاكَ الذي تقيسُ بهِ محطّات الأنسِ في رحلتك؟

ألّا يُعدّ استيقاظكَ لصلاة الصبحِ في ميعادها إنجازا؟

ويعدُّ كظمكَ غيظُكَ في يومكَ مفازا؟

ألّا تعدُّ ريالاتكَ المبذولةِ خُفيةَ، وحفظك نصابكَ، لمسلكِ النجاحِ معراجا؟

ماذا عن لحظاتِ الجلوسِ مع والديكَ وأهلكَ، ورعايتهم؟

ماذا عن جبرِ الخواطرِ، والمضّي في حاجةِ من حولكَ، وخدمتهم؟

وماذا عن خلجاتكَ التي تهذّب بها نفسكَ، وتقيلُ بها عثرتك؟

حدّثني عن جهادكَ في اتقانِ أمانةِ عملكَ، وإكمال أمر دنياكَ.. ابتغاءً لآخرتك؟

وأخبرني عن صعوبةِ حفاظك على وجباتك الصحية، رياضتك اليومية؟نظافتك؟ تبّسمك؟ وتفائلكَ؟ وحسن ظنّك؟

وصونكَ خلواتك ؟

قل لي.. ألم يكن الحفاظُ على كلِّ هذه الوصايا في يومكَ الواحدِ أعظمَ نعمةً تستحقُ الحمدَ.. وتورثكَ فلاحا؟

أرجوكَ،

لا تفقدْ بوصلتكَ تيك.. التي ترى بها ما بينَ يديكَ كأعظمِ نعمةٍ وإنجاز، 

لا يخبو تلذذّكَ بمكافائتكَ الصغيرة.. على إنجازاتك الأصغر.. على قراءةِ صفحاتٍ من كتاب، على سماعِ مقطعٍ يحرّكُ الألباب، على كعكٍ صنعته حُبًا لاجتماعِ أحبابكَ، على لقاءٍ عميقٍ بحضورٍ كاملٍ بعدَ غيابك..

تلذذّ بمقالاتك التي تكتب، بسماءكَ التي تتأمّل، بأمانكَ واطمئنانك! 

و لا يقف لسانكَ حمدًا له، كم مكنّكَ بالعافيةِ في يومكَ وليلتكَ قيامًا بصغائرك..

وتذكَّر في كلِّ مرةٍ، أن موازين الله ليست كموازين البشرِ

وأن قليلَ عملكَ يراهُ الله برحمته كثيرا، 

وأن كلّ شيءٍ سيأتي في ميعادهِ المقدّر لك.. فلا رزقكَ بسابقٍ أجلهُ ولا بأحدٍ مانعهُ عنكَ.. 

وأنهُ يحبّ سعيكَ مالم تكن غايتهُ دنيا تصيبها، ومالم يتملّك فيكَ قلبك!

ولا تنسَ 

أنَّ الله يعاملكَ بما هو أهلٌ لهُ، فليرى منكَ لكَ.. بما تحبّ بهِ أن يعاملكَ♥️

-لينة

مشاركة
زاجـــــل مـراح 🕊

زاجـــــل مـراح 🕊

التعليقات

جارٍ جلب التعليقات ...

المزيد من زاجـــــل مـراح 🕊