
القرار الذي غيّر دخلي أكثر من أي قرار آخر كان السفر.
قبل السفر، كان دخلي في سوريا جيداً بالنسبة لي.
كنت أحقق نحو 700$ شهرياً ، وكنت أعمل وأكسب دخلاً مستقراً، لذلك لم يكن قرار السفر بالنسبة لي مجرد محاولة للهروب من دخل منخفض أو البحث عن أول فرصة عمل أفضل.
المشكلة كانت أنني بدأت أشعر بأن هناك سقفاً محدداً لا أستطيع تجاوزه.
كنت أعتمد بشكل كبير على منصات العمل الحر، أو على أشخاص يساعدونني في التشبيك مع العملاء.
وهذه الطريقة كانت تسمح لي بالعمل وتحقيق دخل جيد، لكنها كانت تضع حدوداً واضحة أمام قدرتي على النمو.
كان هناك عدد معين من العملاء يمكنني الوصول إليهم، وعدد معين من الفرص التي يمكن أن تظهر أمامي، وحتى عندما كنت أريد أن أكبر، لم تكن لدي البيئة أو العلاقات أو الأدوات التي تساعدني على الانتقال إلى مستوى مختلف.
وهنا بدأت أفكر في السفر بطريقة مختلفة.
لم أكن أحلم أن أخرج من سوريا وأبدأ مباشرة بتحقيق آلاف الدولارات شهرياً.
وفعلاً، يحدث ذلك.
السفر لم يضاعف دخلي مباشرة.
لكن ما تغيّر هو شيء آخر أهم من الدخل في تلك اللحظة:
تغيّرت الفرص المتاحة أمامي.

أصبحت لدي مساحة أكبر للتعرف على أشخاص جدد، وبناء علاقات، والوصول إلى عملاء مختلفين، والتفكير في بناء شركة بدلاً من الاعتماد فقط على بيع وقتي ومهاراتي بشكل مباشر.
بمعنى آخر، لم يكن السفر هو الذي أعطاني المال بشكل مباشر.
السفر غيّر البيئة التي كنت أحاول أن أبني فيها دخلي.
وهذا فرق مهم جداً عند التفكير في القرارات الكبيرة.
لأننا غالباً نقيس أي قرار بالسؤال:
كم سيعطيني هذا القرار؟
كم سأكسب هذا الشهر؟
كم سأدفع؟
متى سأسترد المبلغ؟
وهذه أسئلة مهمة، لكنها ليست دائماً كافية.
هناك قرارات قد لا تعطيك نتيجة مالية واضحة خلال الأشهر الأولى، لكنها تغيّر نوع الفرص التي تستطيع الوصول إليها خلال السنوات التالية.
وهنا كانت قيمة السفر بالنسبة لي.
لم يكن مجرد انتقال من مكان إلى آخر.
كان انتقالاً إلى مساحة أوسع يمكنني فيها أن أبني علاقات، وشركة، ومساراً مهنياً طويل الأمد.
وهذه هي النقطة التي أعتقد أننا نغفل عنها كثيراً عندما نتخذ القرارات الكبيرة.
لا تقِس القرار فقط بما سيمنحك إياه هذا الشهر.
اسأل أيضاً:
إلى أين يمكن أن يأخذني هذا القرار بعد 5 سنوات؟
وبعد 10 سنوات؟
وماذا يمكن أن يصبح عليه وضعي بعد 15 أو 20 سنة إذا نجح هذا القرار؟
لأن بعض القرارات لا تمنحك مالاً فورياً.
لكنها قد ترفع السقف الذي كنت تعمل تحته.
قد تعطيك وصولاً إلى أشخاص لم تكن تستطيع الوصول إليهم، أو فرص لم تكن موجودة أمامك، أو مساحة أكبر لبناء شيء يستمر معك لسنوات.
وهذا لا يعني أن كل قرار كبير سيؤدي بالضرورة إلى نتيجة أفضل.
لكن عند تقييم قرار مهم، من المفيد ألا تنظر فقط إلى العائد المباشر.
انظر أيضاً إلى الخيارات التي سيفتحها لك في المستقبل.
بالنسبة لي، كان السفر واحداً من هذه القرارات.
لم يغيّر دخلي بين ليلة وضحاها، لكنه غيّر السقف الذي كنت أعمل تحته.

ولهذا، عندما أفكر اليوم في القرارات الكبيرة، أحاول ألا أسأل فقط:
«ماذا سيعطيني هذا القرار الآن؟»
بل أسأل:
«ماذا يمكن أن يبني لي هذا القرار خلال السنوات القادمة؟»
فكّر في قراراتك كتراكم طويل الأمد، لا كنتيجة لحظية.
أحياناً لا تكون قيمة القرار فيما يعطيك إياه اليوم، بل في المكان الذي يسمح لك بالوصول إليه غداً.
وبس هيك… سلام
التعليقات