
أسوأ عميل تعاملت معه علّمني درساً مهماً:
لا تقدّم تنازلات لا تؤمن بها لمجرد أنك تريد إرضاء العميل.
بدأت القصة بعقد قيمته نحو 10,000 درهم.
من وجهة نظرنا، كانت الأمور واضحة. العقد والاجتماعات أوضحت أن قيمة التعاقد لا تتضمن الميزانية الإعلانية، وأن الميزانية الإعلانية منفصلة عن أتعاب العمل.
لكن العميل كان لديه فهم مختلف.
كان يعتقد أن مبلغ الـ10,000 درهم يتضمن أيضاً الميزانية الإعلانية.
وهنا بدأت المشكلة.
حاولنا مساعدته قدر الإمكان، وقدمنا له خصماً كبيراً على السعر حتى نخفف من أثر سوء الفهم ونحافظ على العلاقة.
لكن أحياناً، عندما تبدأ بتقديم تنازل لم تكن مقتنعاً به من الأساس، لا تنتهي المشكلة عند هذا التنازل.
قد تجد نفسك مضطراً إلى تقديم تنازل آخر، ثم آخر، فقط لأنك تريد أن تنهي الموضوع بأقل قدر ممكن من الخلاف.
وهذا تحديداً شيء تعلمت أن أنتبه له أكثر.
لكن القصة لم تنتهِ هنا.

بعد انتهاء مدة التعاقد، حدث خطأ من أحد شركائنا، ولم تتوقف الحملات الإعلانية في الوقت المطلوب.
في تلك المرحلة، كان الحساب الإعلاني قد أصبح تحت مسؤولية العميل.
ومع ذلك، وجدت نفسي أمام موقف كان عليّ أن أقرر فيه: هل أتمسك بحقي القانوني، أم أتحمل مسؤولية الخطأ؟
سألت محامياً عن الموضوع.
وكان رأيه واضحاً:
العميل ليس له حق بالمبلغ الذي ترتب بسبب هذا الخطأ.
بمعنى آخر، كان بإمكاني أن أتمسك بموقفي، وأن أقول إن المسؤولية لم تعد تقع عليّ، خصوصاً أن الحساب أصبح تحت مسؤولية العميل.
لكنني قررت أن أدفع نحو 650$ وأتحمل المسؤولية.
لم أفعل ذلك لأنني كنت أعتقد أن العميل محق قانونياً.
بل لأن الخطأ حصل من أحد شركائنا، وفي النهاية أنا المسؤول أمام نفسي وأمام العميل عن العمل الذي نقدمه.
وهنا كان الدرس بالنسبة لي أكبر من مبلغ الـ650$.

عندما تكون أنت المسؤول عن العمل، لا يمكنك أن تختار متى تتحمل تبعات هذه المسؤولية ومتى لا.
إذا أخطأ شخص يعمل معك، أو أحد شركائك، فقد لا تكون أنت من ارتكب الخطأ بشكل مباشر، لكنك في النهاية الشخص الذي يمثل المنظومة أمام للعميل.
وهذا لا يعني أن تتحمل كل مطالبة يضعها العميل أمامك.
بالعكس.
من المهم أن تقرأ الاتفاقيات جيداً، وأن توضح كل شيء من البداية، وأن تعرف أين تبدأ مسؤوليتك وأين تنتهي.
لكن في الوقت نفسه، لا تفترض أن الطرف الآخر قرأ الاتفاقية وفهمها بالطريقة نفسها التي فهمتها أنت.
إذا كان هناك شيء يمكن أن يسبب سوء فهم، فمن الأفضل أن توضحه قبل أن يتحول إلى مشكلة.
وتذكّر أيضاً أن إرضاء العميل بأي ثمن ليس دليل احترافية.
أحياناً تحتاج إلى أن تقول: لا.
وأحياناً تحتاج إلى أن تقول: هذا ليس من مسؤوليتنا.
وفي أحيان أخرى، تحتاج إلى أن تقول: نعم، هذا خطؤنا وسنتحمل مسؤوليته.
الفرق هو أن تعرف متى تقول كل واحدة منها.
الاحتراف لا يعني أن تدّعي أنك لا تخطئ.
الاحتراف أن تعرف متى تتمسك بموقفك، ومتى تتحمل مسؤوليتك.
وبس هيك… سلام.
التعليقات