نشرة "فن الكتابة" - يعدها د. ساجد العبدلي - العدد #24 - حول حبسة الكتابة |
| 6 فبراير 2026 • بواسطة ساجد العبدلي (طبيب، وكاتب، وناشر) • #العدد 24 • عرض في المتصفح |
|
حبسة الكتابة: حين يتوقف القلم دون إنذار
في بدايات مسيرتي مع الكتابة، كنت أرتعب من حبسة الكاتب.كنت أراها علامة نهائية، إشارة خفية إلى أن المعين قد نضب، وأن ما كُتب كان آخر ما يمكن أن يُكتب.كل توقف مفاجئ كان يبدو كحكم قاسٍ لا رجعة فيه.عبر السنوات، ومع تراكم التجربة، تغيّرت علاقتي بهذه الحالة.لم تختفِ، لكنها فقدت قدرتها على إخافتي.صرت أراها على حقيقتها: توقفًا له أسباب متعددة، تتدرج من أشياء يومية عابرة إلى مسائل أعمق تمس جوهر الكتابة نفسها. |
|
|
|
حبسة الكتابة لا تأتي دائمًا من فراغ.أحيانًا يكون السبب بسيطًا إلى حد الإهمال:مزاج غير صافٍ، وقت غير مناسب، إرهاق متراكم، أو يوم مزدحم لم يترك مساحة للجلوس والإنصات.هذه أسباب لا تحمل أي معنى درامي.ومع ذلك، حين يكون الكاتب في بداياته، تتحول إلى تهديد وجودي. حيث يبدأ في تفسير التوقف تفسيرًا قاسيًا، وكأن الكتابة يجب أن تكون متاحة دائمًا، وفي كل الظروف.لكن هناك مستوى آخر من الحبسة، أكثر عمقًا.نمر بهذا المستوى حين نحاول الكتابة قبل أن تكتمل الفكرة في الداخل. حين يكون الموضوع أكبر من التحضير الذي أُنجز له. حين نريد أن نكتب رأيًا قبل أن نمنحه الوقت الكافي لينضج.في هذه الحالة، لا يكون القلم هو المتوقف، بل الفهم. والجلوس أمام الصفحة لا يحل المشكلة، بل يفاقمها.ما تعلّمته لاحقًا أن حبسة الكتابة ليست خصمًا. هي إشارة. أحيانًا تشير إلى حاجة الجسد للراحة. وأحيانًا تشير إلى حاجة الفكرة لمزيد من العناية.حين تغيّرت نظرتي، تغيّر تعاملي.لم أعد أقاوم التوقف، ولا أضغط على نفسي لتجاوزه بالقوة. بل بدأت أتعامل معه بوصفه جزءًا من المسار، لا خللًا فيه.الكتابة ليست خط إنتاج مستمرًا.هي حركة تتقدم، ثم تهدأ، ثم تعاود الظهور بشكل آخر. قد تتسارع وقد تتباطأ، وفقا لعوامل عديدة. |
طرق عملية للتعامل مع حبسة الكتابة |
|
مع مرور الوقت، صرت أتجاوز حبسة الكتابة بوسائل بسيطة، لا تحمل أي بطولية: |
|
|
والأهم من كل ذلك كان هذا التحول البسيط: التوقف عن تفسير الحبسة بوصفها نهاية. |
|
حين يحدث ذلك، تفقد الكثير من ثقلها، وتتحول من عائق إلى مرحلة عابرة، بل لعلها تصبح جزءا من نسيج الكتابة، لابد من المرور بها. |
التعليقات