تعرف على القوة التي لا تهزم - العدد #1

بواسطة أمنة الحماد #العدد 1 عرض في المتصفح


                           

للوهلة الأولى وأنا أنقر فوق مفاتيح الكيبورد لأكتب نشرتي البريدية، انتابتني شيء من الرهبة مع قليل من الشتات، مما جعلني أكتب وأشطب العشرات من الكلمات والجمل على مدى عدة أيام متواصلة. أدى ذلك إلى تراكم العديد من أكواب القهوة والشاي فوق سطح مكتبي. وبالطبع كلفني ذلك الوقت الإضافي للمزيد من أعمال المطبخ التي لا أطيقها.

وعلى الرغم من أنني أعمل بكتابة المحتوى لمختلف الشركات والمنظمات، إلا أنني وقفت في حيرة من أمري!

عن أي شيء سأكتب؟

وتنبهت أخيراً إلى أن أساس كل ما أقوم به هو الكتابة، فقررت أن أبدأ نشرتي الأولى بالحديث عن قوة الكلمة ودورها في التأثير على الناس. فهيا بنا نبدأ..

قوة تأثير الكلمة في علم النفس:

أكد علماء النفس منذ قديم الزمن أن للكلمة تأثير قوي على الدماغ، فالكلمات الإيجابية التي قد تسمعها في حياتك اليومية تعمل على تقوية الفص الأمامي من دماغك وهو المسؤول عن التواصل، مما ينعكس بشكل إيجابي على تفاعلك الاجتماعي مع الآخرين.

وعلى الجانب الآخر تؤثر الكلمات السلبية على الدماغ بشكل سلبي، إذ تحمل طاقة سلبية تحدث تأثيراً مدمراً في الدماغ، بحيث يمكن أن تميت بعض الخلايا أو تعطل عملها، وتحرض على إنتاج هرمون التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، مما يولد مشاكل في الصحة الجسدية والعقلية.

ويوافق علماء الاجتماع على هذه الدراسات ويرون أن للكلمات قوة قد تعادل أو تفوق قوة السلاح. لأنها تمس الروح والعقل والقلب، فيكون تأثيرها أكبر.

استخدام سلطة الكلمة للتأثير في النفوس:

إذاً فالكلمة تعمل عمل السحر في نفس الإنسان، سواء كانت سلبية أو إيجابية، فهي سلاح ذو حدين ممكن أن تبني حياة أو تحطمها. ومن أوضح الأمثلة على هذا تأثير قصائد المدح والهجاء التي قيلت في حق بعض الأشخاص، فخلدتهم كما وصفوا شعرياً، وليس كما عُرِف عنهم واقعياً.

وكان مدح الشاعر الحطيئة، لقبيلة ( أنف الناقة) خير دليل على قوة ترسيخ الكلمة في العقول والنفوس، فكان أبناء قبيلة أنف الناقة يشعرون بالحرج والعار من ذكر هذا الاسم بين العرب، فطلبوا من الشاعر الشهير الحُطيئة أن يمدحهم بشعرٍ بين العرب فمدحهم بقصيدة طويلة نذكر منها:

قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ***ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا

فأصبح بنو أنف الناقة يتفاخرون بقبيلتهم بين العرب ويعتزون باسمها، فحولتهم قصيدة الحطيئة من ذل وخزي إلى عز ورفعة.

وعلى النقيض من هذه القصة كانت قبيلة بني نمير من أكثر قبائل العرب فخراً واعتزازاً بنسبها.

حتى هجاهم جرير بقصيدته المشهورة “الدامغة” وكان أشد بيت وقعاً في نفوسهم هو قوله:

فغض الطرف إنك من نمير *** فلا كعبا بلغت ولا كلاب

فوضعهم وحط من قيمتهم حتى صاروا يستحيون من ذكر نسبهم أمام الناس.

وتعدّ الكلمة وسيلة مهمة من وسائل تحفيز الجنود والشعوب وبث روح الحماسة فيهم في حالة الحرب، وذلك من خلال الخطب التي يلقيها القادة أمام الجموع.

وإذا بحثت عزيزي القارئ في التاريخ فستجد أن هتلر كان واحدًا من أبرز الخطباء الذين استخدموا قوة الكلمة للتأثير في الشعوب وكسب مريديه.

 ألقى هتلر خلال فترة حياته السياسية أكثر من خمسة آلاف خطاب وتمكن عن طريقها من السيطرة على آلاف الأشخاص الذين وعدهم بأن الامبراطورية التي سيؤسسها ستستمر آلاف السنين.

وقد ذكر جوزيف غوبلز، وزير الدعاية النازي في مذكراته أن هتلر كان معروفاً بأنه كان يكتب خطاباته ثم يصححها ويعيد كتابتها خمس مرات أحيانا..

الكلمة هي الملك

الكلمة هي الملك

 وهناك الكثير والكثير من الأمثلة التي تؤكد على أهمية الكلمة في التأثير على العقول والنفوس على مر العصور، بيد أنني خشيت الإطالة واكتفيت بذكر البعض منها.

وأنا في طريقي لختام هذا العدد، قفز إلى ذهني سؤال أحسبه في غاية الأهمية!

ترى هل يمكن لنا أن نستخدم قوة الكلمة لتحقيق غاياتنا المادية؟

هذا ما سنتحدث عنه في العدد القادم إن شاء الله تعالى، ابقوا بخير دائماً.

مشاركة
آمنة الحماد / كاتبة محتوى

آمنة الحماد / كاتبة محتوى

بأسلوب سردي بسيط أفتح أمامك الطرق المغلقة، وأدفعك لتفكر لأبعد من الأفق المنظور عبر استخدام قوة الكلمة. هدفي دائماً وأبداً أن أساعدك عزيزي القارئ أينما كنت.

التعليقات

جارٍ جلب التعليقات ...

المزيد من آمنة الحماد / كاتبة محتوى