عزيزي المخطط العبقري،
وعدتك في رسالتي الماضية أن أخبرك بما حدث خلال أشهر الغياب.
تخرّجت الدفعة السابعة من مخيم نظام التخطيط العبقري، وبها وصل عدد الخريجين إلى 150 خريجاً في 7 دفعات منذ عام 2022.
وخلال هذه الفترة، عملت أيضاً على كتاب «الإنتاجية الإنسانية». شاركت مسودته مع مراجعين، واستمعت إلى ملاحظاتهم، ثم عدت إلى كتابته بطريقة مختلفة.
كانت رحلة الكتاب أكثر إرهاقاً مما توقعت، وما زالت تحتاج إلى وقت. لذلك لن أعدك الآن بموعد صدوره، لكنني أريد أن أشاركك الفكرة التي أكتب من أجلها.
هناك وصفة يتعلّمها أغلبنا من المجتمع ويتبناها دون ان يشعر:
«اعمل أكثر، لكي تكسب أكثر، فتحقّق أكثر… تكن أسعد.»
وإن كنت تدير عملاً، فأنت تعرف هذه الوصفة جيداً.
مشروع يكبر، وآخر ينتظر، وكل شيء يبدو ملحّاً. وكلما أنجزت شيئاً، ظهر ما بعده. تمضي أيامك في تلبية ما يُطلب منك، ولا تجد وقتاً لتسأل نفسك: إلى أين أمضي بكل هذا؟
المشكلة أن هذه الوصفة قد تتحول إلى حلقة مفرغة.
فيها «إنجاز يشعرك بالفراغ»: تصل إلى ما أردت، ولا تجد الرضا الذي توقعت أن ينتظرك هناك.
فتشعر أن ما حققته لا يكفي، وتعمل أكثر لتسدّ هذا الفراغ، ثم تدور الحلقة من جديد.
لكن أخطر ما فيها أن تقضي سنواتك في السعي وراء أهداف لا تتوافق مع قيمك العليا، ولا مع ما يمنح حياتك معناها الخاص.
فتنجح، ولا تجد نفسك فيما نجحت فيه ، وهذا يجعل الاحباط كبيراً.
هذا ما أقصده بالإنتاجية المادية: أن يصبح حجم ما ننجزه هو المقياس الذي نحكم به على أنفسنا بالنجاح.
أما الإنتاجية الإنسانية التي أكتب عنها، فهي فلسفة مختلفة كلياً.
تبدأ بتغيير المفاهيم المنتشرة والدارجة وتعديل وعينا حول هذه المفاهيم.
أن نسأل، ونحن نسعى وننجز:
هل ما أفعله يعبّر عمّا يهمني؟ وهل للحياة التي أبنيها معنى خاص بي أؤمن به؟
ومن هنا تأتي فكرة الرضا بديلاً عن مطاردة السعادة ؛ رضا يسمح لك بأن تطمح وتسعى، وأن ترى قيمة ما تعيشه اليوم، والتعامل مع تحديات الحياة والابتلاءات بطريقة مختلفة كلياً.
عندي لك سؤال صغير:
أي جزء من الوصفة يشغلك أكثر هذه الأيام: «اعمل أكثر»، أم «اكسب أكثر»، أم «حقّق أكثر»؟
ردّ عليّ بالعبارة الأقرب إليك، واذا كان لديك أي مداخلة.
وفي رسالتي القادمة، سأشاركك فيديو من أحد متدربي مخيم الدفعة 7.0، والذي تفاجأت به.
أنتظر ردّك، وأتمنى لك يوماً سعيداً،
أحمد أبوطالب
التعليقات