عزيزي المخطط العبقري،
كتبت لك آخر رسالة في يناير، ثم غبت تسعة أشهر، انشغلت خلالها برحلة الدفعة 7.0 من مخيم نظام التخطيط العبقري. واليوم أعود إليك، ولديّ الكثير لأشاركك به.
لكن قبل أن ننطلق من جديد، أريد أن أعود معك إلى بداية العام:
هل كتبت أهدافك لعام 2026؟ وأين أنت منها اليوم؟
كتبت يوماً عن مصيبة التخطيط السنوي جملة أتذكرها كل عام في هذا الوقت:
«تصل إلى شهر أكتوبر، ولم تحقق بعد كثيراً مما خططت له.»
وها نحن في أكتوبر.
ربما تنظر إلى قائمتك الآن وتقول: لم ألتزم. تشتّتُّ كثيراً. لم أكن جاداً بما يكفي.
لا أذكّرك بهذا لأضيف لوماً إلى لومك، بل لأدعوك إلى مراجعة الطريقة التي خططت بها، قبل أن تحكم على نفسك.
فالتسويف والتشتت وكثرة الأهداف بلا أولويات قد تكون أعراضاً لمشكلة أعمق.
سمعت هذه الشكاوى من أكثر من 100 شخص، في أكثر من 30 ورشة. ومع تكرارها، وجدت خلفها ثلاثة أسباب تستحق أن نتوقف عندها:
ضعف الوعي: لا تنتبه إلى المعتقدات التي تراكمت فيك منذ النشأة، وكيف تشكّل رؤيتك لنفسك وما تظن أنك قادر عليه. فتختار أهدافاً لا تنسجم معك، أو تستبعد ما تريده قبل أن تحاول.
غياب الوضوح: لا تتضح لك قيمك ومكامن قوتك والوجهة الخاصة والفريدة التي تريدها. فتزدحم قائمتك بأهداف كثيرة، دون أن تعرف أيّها يستحق وقتك وجهدك.
غياب نظام التنفيذ: تكتب أهدافك، لكنك لا تملك نظاماً تعود إليه أسبوعاً بعد أسبوع، يربطها بيومك ويساعدك على الاستمرار حين تواجهك التحديات. فتتحول القائمة مع الوقت إلى تذكير ثقيل بما لم تنجزه.
على هذه الأسباب الثلاثة بنيت نظام التخطيط العبقري ، بمراحله الثلاث: هندسة الوعي، ثم هيكلة الوضوح، ثم نظام التنفيذ.
ولهذا، من المهم جداً قبل أن تسأل: «كيف أحقق هذا الهدف؟»، تتوقف عند سؤال يسبقه:
«لماذا أريد هذا الهدف أصلاً؟»
فقد تكتشف أنك ما زلت تريده، لكنك تحتاج إلى طريقة مختلفة لتحقيقه. وقد تكتشف أنه لم يعد يعبّر عمّا يهمك اليوم، او هو مجرد تقليد لما عليه محيطك.
عندي لك سؤال صغير:
ما الهدف الذي كتبته في يناير ولم يتحقق بعد؟
ردّ على هذه الرسالة بالهدف وحده، في سطر واحد، واشرح سبب عدم تحقيقه حتى الآن.
وفي رسالتي القادمة، أخبرك بما حدث خلال هذه الأشهر، وما تعلّمته من رحلة المخيم، وورشة العمل الجديدة التي ستقدم لأول مرة.
أتمنى لك يوماً سعيداً،
أحمد أبوطالب
ملاحظة: تسعة أشهر مدة طويلة، وربما تغيّر ما يهمك خلالها. يسعدني أن تبقى معي، وإن لم تعد هذه الرسائل تناسبك، ستجد رابط إلغاء الاشتراك أسفل الرسالة، وأحترم قرارك.
التعليقات