إيكوبيديا | Ecopedia - العدد #التالثة |
| 17 يناير 2026 • بواسطة Retaj • #العدد 3 • عرض في المتصفح |
|
(إيــكـوبـيـديـا) لسان الطبيعة الذي يهمس في صندوق بريدك
نشرة أسبوعية تهتم بكل ما يخص البيئة، وليبيا، وتقدم لك جرعة من الوعي البيئي، أهم المعلومات والقصص البيئية بطريقة بسيطة و واضحة اجعل يومك أخضر |
|
|
النزاعات والحروب ... واستراتيجيات التخلص من المخلفات |
|
|
تواجه ليبيا تحديات بيئية وإنسانية خطيرة نتيجة سنوات من النزاعات المسلحة التي تركت وراءها مخلفات حرب تهدد حياة المدنيين والنظام البيئي في مختلف مناطق البلاد، لا تقتصر آثار هذه المخلفات على الأمن والسلامة فقط، بل تتعداها إلى تلوث التربة والمياه، وتقييد النشاط الزراعي، وإعاقة جهود إعادة الاستقرار والتنمية. |
|
مخلفات الحرب وتصاعد التهديد |
|
تعد مخلفات الحرب، بما فيها الألغام الأرضية، والقذائف غير المنفجرة، والعبوات الناسفة، ومخازن الذخيرة غير الآمنة، إرثا خطيراً للنزاعات المسلحة التي شهدتها ليبيا منذ2011، وتشير بيانات البعثة الأممية لخدمات الأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) إلى أنه تم العثور على أكثر من 8300 جسم متفجر وتم التخلص منها في مناطق مختلفة بين يناير وديسمبر 2024، ما يعكس مستوى التلوث الخطير بالأجسام المتفجرة. |
|
وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، يعاني أكثر من 444 مليون متر مربع من الأراضي الليبية من تلوث بمخلفات الحرب والألغام، وهو ما يعادل نسبة كبيرة من الأراضي المحددة كمناطق خطرة، ويتطلب ما لا يقل عن 15 عاماً لإزالة هذه المخلفات بالكامل. |
|
ضحايا واستمرار المخاطر البيئية |
|
لا تزال مخاطر هذه المخلفات مستمرة على حياة المدنيين، أكثر من 300 ضحية بين مايو 2020 وأوائل 2025، من بينهم 125 قتيلاً أغلبهم من المدنيين والأطفال، في حوادث ناتجة عن انفجار ألغام وذخائر غير منفجرة في مناطق متعددة في ليبيا، لم يقتصر تهديد مخلفات الحرب على حياة الانسان فقط، بل يمتد إلى الأنشطة البيئية والزراعية والتنمية المحلية، فالتربة والمياه في المناطق الملوثة قد تصبح غير صالحة للاستخدام في الزراعة أو الشرب، فقد شهدت بعض المناطق، مثل العوينية جنوب غرب طرابلس، هجراً واسعاً للمزارع نتيجة الاشتباكات المسلحة، ما أدى إلى خروج مساحات زراعية عن الإنتاج لعدة سنوات. |
|
استراتيجيات التعامل مع المخلفات |
|
في مواجهة هذه التحديات، تعتمد ليبيا استراتيجيات متعددة لإدارة والتخلص من مخلفات الحرب عبر جهود مشتركة بين السلطات المحلية والمنظمات الدولية، مثل فرق متخصصة للمسح والتنظيف الهندسي، فرق متخصصة تعمل على تحديد مواقع المخلفات الحربية وإزالتها أو تفجيرها بطريقة آمنة لتقليل الخطر على السكان و المزارع، والتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة لخدمات الأعمال المتعلقة بالألغام ومنظمات دولية أخرى لتقديم التدريب والدعم الفني في عمليات الإزالة والتفكيك. |
| *** |
|
|
يواصل الثلاثاء 13يناير 2026 الفريق الفني بلجنة مكافحة سوسة النخيل الحمراء ببلدية الجفرة إجراء الكشوفات والعمليات الميدانية لمكافحة انتشار هذه الآفة في مزارع النخيل بمناطق سوكنة وودان. |
|
وأوضح المهندس (بشير أمبارك)، مسؤول قطاع الزراعة بالبلدية، أن الفرق المكلفة تقوم برش وتغليف الأشجار المصابة ومراقبتها باستمرار لضمان القضاء على سوسة النخيل الحمراء، ضمن حملة مستمرة منذ عدة أسابيع. |
|
وأشار أمبارك إلى أن نجاح الحملة يتطلب الالتزام بعدة شروط مهمة، منها: تطبيق الحجر الزراعي الداخلي والخارجي، ومنع نقل الفسائل ومنتجات النخيل من المناطق المصابة إلى السليمة، لتجنب نقل الآفة، مع إتباع الممارسات الزراعية السليمة، مثل الابتعاد عن الري حول جذع النخلة، التسميد المتوازن، وعدم تقليم أو قلع الأشجار خلال هذه الفترة لتقليل جاذبية الحشرة. |
|
وأكد أمبارك أن هناك تشريعات قانونية صارمة، ولن تتهاون الجهات المختصة في تنفيذها، حفاظًا على سلامة أشجار النخيل وحماية الأمن الغذائي في المنطقة. |
| *** |
|
|
قامت إدارة شؤون الإصحاح البيئي الاربعاء 14يناير 2026 بجولة تفتيشية مفاجئة استهدفت محلات بيع اللحوم ضمن نطاق بلدية الأصابعة، بهدف التأكد من الالتزام بالمعايير الصحية وحماية صحة المستهلك. |
|
وأظهرت نتائج الجولة أن معظم المحلات لم تراعي المعايير الصحية المطلوبة، حيث لوحظ تدنٍ ملحوظ في مستوى النظافة العامة وعدم الالتزام بالاشتراطات الصحية المعتمدة. |
|
وعقب الجولة، تم تطبيق الإجراءات القانونية اللازمة وتوجيه إنذارات لأصحاب المحلات تُلزمهم بتحسين الوضع الصحي، لضمان حماية صحة وسلامة المواطنين. |
|
وأكدت الإدارة على مواصلة حملاتها التفتيشية والرقابية الدورية، للحفاظ على معايير الصحة العامة وصحة المستهلكين. |
| *** |
|
|
بناءً على توصيات وكيل نيابة النظام العام الاربعاء 14يناير 2026 بمحكمة استئناف غريان والمجلس البلدي غريان، تم تشكيل فريق تفتيش مشترك للقيام بجولات رقابية مكثفة داخل نطاق البلدية. |
|
وانطلق الفريق بعد عقد اجتماع تنسيقي، في جولة تفتيشية موسعة ضمت مفتشي الإصحاح البيئي وأعضاء الحرس البلدي ومكتب العمل (التفتيش العمالي)، لتفقد المحال التجارية ومحال بيع اللحوم (الجزارين) والتأكد من الالتزام بالاشتراطات الصحية. |
|
وأدت الحملة إلى رصد عدد من المخالفات الصحية، حيث تم حجز كمية من المواد الغذائية المنتهية الصلاحية وإعدامها فوراً وفق الإجراءات النظامية المعتمدة، بالتعاون مع إدارة النظافة والبيئة بالبلدية. |
|
وأكدت الجهات المشاركة على استمرار تنفيذ مثل هذه الحملات المشتركة، وتطبيق الاشتراطات الصحية، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، حفاظًا على صحة وسلامة المواطنين. |
| *** |
|
| *** |
|
استكشاف وفهم التحدّيات البيئية الرئيسية التي تواجه ليبيا من وجهة نظر السكان والمجتمعات المحلية، وكيف تؤثر هذه التحديات على الحياة اليومية والاستدامة البيئية، بالإضافة إلى تقييم إدراك المجتمع والحكومة لهذه القضايا واستجاباتهم لها. |
|
|
أجرت الباحثان ملاك التائب وعمر شعيرة دراسة استقصائية ميدانية، نشرت في 2025، لتقييم واقع البيئة في ليبيا ووعي المجتمع بالقضايا البيئية، واستندت الدراسة إلى استطلاع آراء خبراء، أكاديميين، ومواطنين من مختلف المناطق، بهدف تحديد أهم الأولويات البيئية وأبرز نقاط الخلل. |
|
تركزت الدراسة على أربعة محاور رئيسية تؤثر مباشرة على الناس: |
|
إدارة المياه: تعتمد ليبيا بشكل كبير على النهر الصناعي العظيم لتوفير مياه الشرب والزراعة، لكن المشاكل التقنية وانقطاع الكهرباء تؤثر على التوزيع المنتظم للمياه، بينما تتعرض المياه الجوفية للاستنزاف وتدخل مياه البحر في المناطق الساحلية، مما يزيد من صعوبة الحصول على مياه نظيفة وصالحة للزراعة. |
|
النفايات: تراكم القمامة وحرقها يلوث الهواء ويهدد الصحة، خصوصًا الأطفال وكبار السن، وغياب الفرز والتدوير يجعل النفايات عبئًا اقتصاديًا وصحيًا بدل أن تكون موردًا. |
|
الأراضي والزراعة: التوسع العمراني غير القانوني يقلص الأراضي الزراعية، ويزيد خطر انعدام الأمن الغذائي في بعض المناطق. |
|
التشريع والوعي: القوانين موجودة، لكن ضعف التطبيق يجعل البيئة عرضة للخطر، وغياب الوعي المجتمعي يضاعف المشكلة. |
|
"الوضع البيئي في ليبيا يحتاج إلى إرادة سياسية عاجلة لتفعيل قانون حماية البيئة، وإطلاق مشاريع استراتيجية لتحلية المياه وتدوير النفايات، مع دمج الوعي البيئي في التعليم لضمان حماية الموارد للأجيال القادمة." |
|
أهم ما سلطت الدراسة الضوء عليه، صلة البيئة بصحة المواطن واستقراره الاقتصادي، وتوضح أن الفجوة ليست في القوانين، بل في ضعف التنفيذ والمراقبة، كما توفر بيانات دقيقة لصناع القرار لتحديد الأولويات، مثل المياه النظيفة من النهر الصناعي، الهواء النقي، وحماية الأراضي الزراعية التي يعتمد عليها المواطن مباشرة في معيشته. |
|
"الفيضانات في درنة عام 2023 أبرزت كيف يمكن سوء إدارة البيئة والتحكم بالمخاطر الطبيعية أن تتحول إلى كارثة مميتة، مؤكدة أن الإهمال البيئي لا يضر البيئة وحدها، بل يهدد حياة الناس اليومي." |
|
ليبيا تواجه أزمة بيئية ملموسة تؤثر على حياة الناس اليومية، الحل لا يكمن في القوانين وحدها، بل في تطبيقها ومتابعتها بجدية، مع إشراك المواطنين في حماية الموارد الطبيعية لضمان استدامتها للأجيال القادمة. |
دراسة استقصائية حول التحديات البيئية في ليبياmp.luiss.it |
| *** |
|
| *** |
|
يشكل التوازن البيئي حالة من الاستقرار الدقيق في الطبيعة، حيث تتفاعل الكائنات الحية والنباتات والبيئة المحيطة مع بعضها بانسجام يضمن استمرار الحياة، كل نوع من الكائنات يلعب دوراً حيوياً في هذا النظام المتكامل، وأي خلل في أحد هذه العناصر قد يؤدي إلى اضطراب كامل في توازن البيئة |
|
| *** |
|
|
في مشهد يتكرر يوميًا داخل عدد من الأحياء السكنية، تتحول أكوام النفايات إلى مصدر قلق بيئي وصحي، خاصة مع لجوء البعض إلى حرقها أو تركها تتكدس قرب مجاري تصريف مياه الأمطار، هذه الظاهرة لم تعد مقتصرة على مدينة بعينها، ما دفعت نشرة إيكوبيديا البيئية إلى تسليط الضوء عليها، لما لها من تأثير مباشر على صحة المواطنين وجودة الحياة داخل المدن الليبية. |
|
وانطلاقًا من هذا الاهتمام، أجرت إيكوبيديا استطلاعًا ميدانيًا لرصد آراء المواطنين حول انعكاسات تراكم النفايات وحرقها داخل الأحياء السكنية، والآثار التي يلمسونها في حياتهم اليومية. |
|
مودة حمزة (مواطنة من مدينة طرابلس) توقفت قليلًا قبل أن تتحدث، قائلة إن مشهد حرق النفايات أصبح مألوفًا في منطقتها، موضحة أن الأدخنة المتصاعدة لا تترك مجالًا لالتقاط الأنفاس، خاصة لمن يعانون من أمراض صدرية، وأضافت: "نسكروا الرواشن، والدخان يدخل حتى للحياش، والريحة خانقة، هذا لنعاني منه مع مرض الربو حالتي تزيد تتعب." |
|
وعلى بعد مئات الكيلومترات، تحدثت شهد أنس (مواطنة من مدينة الزاوية) بنبرة لا تخلو من الاستياء، مشيرة إلى أن المشكلة تتفاقم مع حلول فصل الشتاء، حيث تتكدس النفايات قرب مصارف مياه الأمطار، ما يؤدي إلى انسدادها وتجمع المياه في الشوارع، ولفتت إلى أن هذا الوضع يتسبب أحيانًا في تعطّل حركة السير وتأخر الموظفين عن أعمالهم خلال الأيام الممطرة. |
|
أما نسيمة فوزي (مواطنة من مدينة الزاوية) فابتسمت بسخرية وهي تقول إن المواطنين أصبحوا يتوقعون غرق الشوارع مع أول هطول للأمطار، مرجعة ذلك إلى انسداد المجاري بسبب النفايات، أضافت ممازحة: "وقت المطر عطلة بالمرتب الشي الوحيد المريح." |
|
بدوره، علّق عبد العزيز طه (مواطن من مدينة غريان) وهو يشير بيده وكأنه يرسم المشهد، بأن تراكم النفايات لا يقتصر على جانب بيئي فقط، بل يمتد ليشوه المظهر العام للأحياء السكنية. وأضاف أن غياب المتابعة المستمرة يشجع على تكرار هذه السلوكيات، مطالبًا بحلول عملية لا تقتصر على الحملات المؤقتة. |
|
وأظهر الاستطلاع أن غالبية المشاركين يرون أن ظاهرة النفايات داخل الأحياء تشكل تحدياً بيئياً وصحياً يتطلب معالجة جادة، ووضع حلول مستدامة تضمن بيئة صحية وآمنة. |
| *** |
|
|


التعليقات