كيف يؤدي استبعاد الفئات المستضعفة المشاركة في الأبحاث السريرية إلى أخطاء علاجية قاتلة؟ نشرة التشريعات في أسبوع البريدية - العدد #120

6 أبريل 2026 بواسطة عبدالعزيز ال رفده #العدد 120 عرض في المتصفح
بين حماية الفئات المستضعفة في الأبحاث السريرية وإقصائها ما هي معضلة إدخال الفئات المستضعفة في الأبحاث السريرية

ضبط مروّجي أدوية وهرمونات غير نظامية في مدينة الرياض

كشفت وزارة الصحة عن ضبط مدربين في صالات رياضية بالرياض يروّجون ويبيعون أدوية لإنقاص الوزن، وهرمونات، ومواد بيبتيدية غير مسجلة أو مرخصة، من بينها مركبات لا تزال خاضعة لدراسات سريرية مثل “ريتاتروتايد”. العملية لم تكن عشوائية، بل جاءت بعد رصد رقابي لما يُتداول عبر منصات التواصل، أعقبه تنفيذ شراء سري وتتبع لسلسلة التوريد حتى الوصول إلى مواقع التخزين.

ما تم كشفه يتجاوز مخالفة فردية؛ ولكنه يعكس سوق دوائي موازٍ يعمل خارج الإطار التنظيمي، مدفوعًا بادعاءات علاجية غير دقيقة ومن غير مختصين. هذه المنتجات لم تُثبت سلامتها، وتخزينها تم بطرق غير ملائمة، ما يضاعف المخاطر الصحية.

الوزارة أكدت إحالة المخالفين للجهات المختصة، مع احتمالية فرض عقوبات تصل إلى السجن والغرامة. كما شددت على أن الوقاية تبدأ من المصدر، عدم استخدام منتجات غير مسجلة، والاعتماد على توصية طبية معتمدة، والإبلاغ عن أي ممارسات مشبوهة عبر مركز 937.

أبحاث علمية منشورة 💡

  1. دراسة متعددة المراكز مستقبلية واقعية في المملكة العربية السعودية لاستخدام دواء سيماجلوتايد  Semaglutide الفموي مرة يوميًا لدى البالغين المصابين بالسكري من النوع الثاني.
  2. التأثير السريري والميزانية في العالم الحقيقي لسيماجلوتايد  Semaglutide في مرض السكري من النوع الثاني في المستشفيات المرجعية في المملكة العربية السعودية

في النشرة السابقة من نشرة التشريعات في أسبوع البريدية كانت بعنوان (ماذا يقصد بالفئة المستضعفة عند إجراء الأبحاث السريرية وهل حمايتهم تعد عنصرا إلزاميا؟) وقد كانت خلاصتها أن المقصود بمفهوم المستضعفين Vulnerable في الدراسات البحثية السريرية بأنهم الفئات السكانية التي لا تملك القدرة الكاملة على حماية نفسها أو اتخاذ قراراتها بحرية تامة، بسبب عوامل مثل صغر السن، أو المرض، أو الإعاقة الذهنية، أو نقص التعليم، أو الظروف الاجتماعية والاقتصادية. وتشمل هذه الفئات الأطفال، والحوامل، وكبار السن، والمرضى فاقدي الوعي، والمساجين، وغيرهم ممن قد يتعرضون للتأثير أو الضغط عند المشاركة في الأبحاث.

كما قد ينطبق هذا المفهوم على من توجد بينهم علاقات تبعية Dependent relationships مثل علاقة الطبيب بالمريض، أو المعلم بالطالب، أو القائد بمرؤوسيه، حيث قد يشعر الفرد بأنه غير قادر على رفض المشاركة بحرية كاملة.

لهذا السبب تشدد أخلاقيات البحث الطبي على ضرورة التبرير الكامل لإشراك هذه الفئات في الدراسات السريرية، مع توفير أعلى درجات الحماية لحقوقهم ورفاهيتهم من قبل الباحثين والجهات المشرفة على البحث. فالأشخاص المستضعفون قد يتعرضون للأذى إما بسبب ظروف خارجية أو بسبب عدم قدرتهم الذاتية على حماية مصالحهم.

من هي الجهات التي يمكنها تحديد دخول الفئات المستضعفة (Vulnerable) في الأبحاث السريرية؟

يعود قرار إدخال الفئات المستضعفة إلى لجنة الأخلاقيات البحثية (IRB)، وذلك بعد الإجابة على سؤال محوري:

هل يمكن إجراء هذه الأبحاث السريرية على فئات أخرى غير هذه الفئات المستضعفة؟

إذا كانت الإجابة: لا، جينها يتم النظر في بقية الجوانب الأخلاقية والعلمية، وقد تُمنح الموافقة بعد استيفاء المعايير المطلوبة.

وهنا يبدأ السؤال الأهم الذي يفرض نفسه:

ما العواقب المترتبة على عدم إدخال الفئات المستضعفة في الدراسات السريرية؟

إن عدم إدخال الفئات المستضعفة، في الحالات التي تستلزم ذلك وعند انعدام الخيارات البديلة، قد يؤدي إلى ممارسات طبية غير دقيقة أو حتى ضارة. وقد يمتد أثر ذلك إلى عجز حقيقي في تطوير علاجات مناسبة لفئات مثل الأطفال، والحوامل، والمرضعات، وكبار السن.

ولتوضيح هذا الأثر بشكل أكثر واقعية، يمكن التوقف عند إحدى الحوادث التاريخية المهمة:

متلازمة اللهث (Gasping Syndrome) التي سُجلت عام 1982م، والتي ارتبطت باستخدام مركب benzyl alcohol.

كان هذا المركب يُستخدم لتنظيف الأنابيب الوريدية، ويحتوي على مواد حافظة (Preservative) ومطهّرة (Disinfectant)، كما استُخدم سابقًا في بعض الأدوية القابلة للحقن والمحاليل الموضعية.

وقد أسفرت هذه الحادثة عن وفاة 16 طفلًا رضيعًا.

أما الأعراض الجانبية المرتبطة بهذه المتلازمة، فقد شملت:

  • صعوبة في التنفس
  • زيادة الحموضة الأيضية (Metabolic Acidosis)
  • انخفاض ضغط الدم
  • نوبات تشنج
  • انخفاض سكر الدم
  • الدخول في غيبوبة تامة

وعند الرجوع إلى ما قبل ذلك ظهر بما لا يدع مجالا للشك خلل منهجي مهم:

فخلال الدراسات ما قبل السريرية، كان استخدام مركب benzyl alcohol آمنًا على الحيوانات البالغة (Adult)، لكن لم تُجرَ أي دراسات على المواليد الجدد أو الحيوانات غير مكتملة النمو (Newborn or immature animals).

وهنا تظهر فجوة واضحة في القرار.

ففي تطبيق عملي لاحق، أدى إيقاف استخدام مركب  benzyl alcohol في تنظيف الأنابيب داخل أحد أقسام العناية المركزة (ICU) إلى انخفاض معدل الوفيات (Mortality) من 81% إلى 46%.

هذا المثال يوضح نقطة دقيقة:

في بعض الحالات الحرجة، قد يكون إدخال الفئات المستضعفة — مثل الأطفال — ضرورة علمية وأخلاقية، وذلك من أجل تحقيق منفعة نهائية (Beneficial) تتمثل في تقليل معدلات الوفيات وتحسين النتائج العلاجية.

وبناءً على ذلك، يظهر سؤال تنظيمي لا يقل أهمية عن سابقه:

هل يجب توفير حماية إضافية للفئات المستضعفة (Safeguards)؟

نعم، يجب توفير حماية إضافية لهذه الفئات، خاصة إذا كانوا أكثر عرضة للاستغلال أو غير قادرين على اتخاذ قرارات مستقلة بشكل كامل.

ما هي الخلاصـــــــــــــــــــــــــــــــــة؟ 

يُعد إدخال الفئات المستضعفة في الأبحاث السريرية قرارًا تنظيميًا حساسًا، تحكمه لجان الأخلاقيات البحثية (IRB) بناءً على سؤال جوهري: هل يمكن إجراء الدراسة دون إشراكهم؟ عند انعدام البدائل، يصبح إدخالهم ضرورة علمية، لا خيارًا مطروحا فحسب. 

فإقصاء هذه الفئات قد يبدو حماية ظاهرية، لكنه عمليًا قد يقود إلى فجوات معرفية خطيرة، تنعكس على ممارسات طبية غير دقيقة، وتؤخر تطوير علاجات مخصصة لفئات مثل الأطفال والحوامل وكبار السن.

وبالحديث عن حادثة متلازمة اللهث عام 1982م تمثل مثالًا صارخًا؛ حيث أدى غياب الدراسات على حديثي الولادة إلى استخدام مركب (benzyl alcohol) بشكل آمن ظاهريًا، لكنه تسبب في وفيات فعلية، وعند إيقافه لاحقًا، انخفضت معدلات الوفيات بشكل ملحوظ.

هنا تتضح المفارقة، الحماية البحثية هنا لا تعني الإقصاء، إنما هي في واقع الأمر إدخالًا منضبطًا بضوابط صارمة (Safeguards)، يوازن بين تقليل المخاطر وتحقيق المنفعة العلاجية.

***

كل الشكر لك عزيزي القارئ لبلوغك هذا السطر من النشرة البريدية، هذه النشرة هي إعادة تدوير لنشرة سابقة في السنة الثانية الدراسية من مادة الدراسات السريرية من تقديم الدكتورة هديل القفيدي ببرنامج الماجستير التنفيذي في التشريعات الدوائية المقدم من جامعة الملك سعود بكلية الصيدلة.

***

ممتن لوصولك إلى هذا السطر من النشرة، وآمل أن تكون قد عادت عليك بالنفع، أشارك هنا تجربتي في دراسة الماجستير التنفيذي في التشريعات الدوائية بجامعة الملك سعود منذ عام 2023م، إلى جانب ما أمرّ به من خبرات ومقالات ومقابلات خلال هذه الرحلة، في محاولة لتوثيق التعلم ومشاركته مع الآخرين.

أنا عبدالعزيز آل رفده، صيدلي بمدينة الملك سعود الطبية، وكاتب لمقالات ونشرات بريدية منذ 2018م، تجدني على LinkedIn و X.

بدأت هذه الرحلة إيمانًا بأهمية إثراء المحتوى العربي، خصوصًا في المجال الصيدلاني، وقد أسعدني ما وصلني من تشجيع من أساتذتي وزملائي والمهتمين بالمجال، وبإذن الله القادم منها أجمل وأكثر أثرًا

استعد لرحلة مثيرة مع هذين الكتابين اللذين سيغيّران نظرتك حول عالم التشريعات الدوائية

احصل على نسختك الإلكترونية من كتابّي التشريعات الدوائية عبر الرابط الآن

 عبدالعزيز آل رفده، هاجر العنزي

***

 📌 نشرات مرجعية مهمة من أرشيف نشرة التشريعات في أسبوع البريدية  

***

 📌 نشرات تحليلية مميزة من أرشيف نشرة التشريعات في أسبوع البريدية  

***

إن كانت هناك أي أسئلة تتعلق بكل ما ورد أعلاه  أو اقتراحات للتطوير من النشرة بإضافة أفكار لها لا تتردد في مراسلتي عبر البريد الإلكتروني للنشرة من خلال هذا العنوان  [email protected] 

أسماء الواهبي1 أعجبهم العدد
مشاركة
نشرة التشريعات في أسبوع البريدية

نشرة التشريعات في أسبوع البريدية

هنا أنقل لك تجربتي في دراسة الماجستير التنفيذي في التشريعات الدوائية بجامعة الملك سعود 2023 م، وهي لا تعبر إلا عن وجهة نظر ناقلها، أرغب فيها بتوثيق الرحلة مع الآخرين ومشاركتهم طريق التعلم في أحد أعرق جامعات المملكة العربية السعودية، اشترك الآن لمتابعة الأعداد فور صدورها صباح كل يوم اثنين 📤

التعليقات

جارٍ جلب التعليقات ...

المزيد من نشرة التشريعات في أسبوع البريدية