رياح صديقة - نشرة تبّاع الشمس البريدية🌻

11 فبراير 2026 بواسطة الـ بشائر #العدد 15 عرض في المتصفح

***

-🌻-

"لا تساعد الرياح قاربًا لا هدف له" - الفيلسوف سينيكا

اقتباس سينيكا فخ كبير؛ فمن السهل جدًا أن يتجه نحو "تحديد الأهداف" وكلام المدربين المكرر

لكني لا أحب رؤيته بهذا الابتذال، وسأخذ الاقتباس إلى منطقة "المعنى" و "الوضوح الداخلي المرن"

بدلًا من "الإنتاجية" و"النجاح"

لو تأملناه بعيدًا عن صراخ "التنمية البشرية"، سنكتشف أنه يتحدث عن "الاستجابة"

المشكلة ليست في غياب الرياح (الفرص، الوقت، المساعدة)

المشكلة حين نحصر وجهتنا بخط مساري واحد

تصبح كل الرياح وقتها بالنسبة لنا مجرد "ضجيج" أو "عواصف" نخشاها

بدلًا من أن تكون قوة تدفعنا

***

-🌻-

في كثير من الأحيان نحن نحتاج "بوصلة فقط " لا للخريطة .. والفرق كبير

الخريطة قد تفرض عليك طُرقًا محددة

أما البوصلة فتعطيك "الاتجاه" وخلال سيرك تختار الأنسب لك

الخريطة قد تفرض عليك نمط وسرعة معينة

أما الاتجاه يسمح لك بالركود أحيانًا وإكمال المسير بطريقتك الخاصة

***

-🌻-

الرياح لا تطالبك بأن تكون خبيرًا بالموج، لكنها تطالبك بأن تعرف إلى أين تميل بشراعك

الكثير منا ينتظر "فرصة العمر" (الرياح المواتية)

لكن حين تأتي يكتشف أنه لم يقرر بعد في أي ميناء يريد أن يرسو، فتمر الرياح من فوقه وكأنها لم تكن

وإذا لم تأتِ الريح التي يريدها، يعتبر كل ريح غيرها خطرًا وخسارة، وقد يقاومها حتى يتحطم

***

-🌻-

هناك نوع من التعب نعيشه دون أن ندرك أحيانًا:

فخ "الحركة بلا وجهة" أو التعب العبثي

أن تبذل مجهودًا جبارًا في كل الاتجاهات، محاول إرضاء الجميع

تجربة كل شيء، أو انتظار تغيير لا نملك صلاحية فيه

فتكون النتيجة "مكانك سر"!

في هذا الوضع الرياح لا تخدمك لأنك تفتح أشرعتك في كل اتجاه

فتمزقهم الرياح بدلًا من أن تحركهم

الوضوح المرن ليس قيدًا، فهو الذي يجعل لجهدك "معنى"

***

-🌻-

أحيانًا نلوم الحظ، الظروف، أو الوقت (الرياح)، ونصفها بأنها "معاكسة"

لكن الواقعية تقول إن الرياح "محايدة" تمامًا، هي فقط تتحرك

نحن من نحولها إلى "عقبة" أو "دافع" بناءً على زاوية شراعنا

***

-🌻-

الواقع يقول غالبًا نحن من نختار تحريك الدفة:

بمرونة أو صلابة، بيأس أو مناورة، باندفاع أو تأني، باستسلام أو حِكمة

النضج هو أن نتوقف عن انتظار "الريح المثالية"

النضج أن نتوقف عن رؤية الرياح بأنها فقط من يحركنا

ونبدأ في تحديد "الوجهة الممكنة" ونرى الرياح كمساعد لنا لا خصم

***

-🌻-

بين السطور:

أحيانًا خروجنا عن الخريطة يكون أجمل، وعبث الرياح صديق لا عدو

الأمر لا يتعلق بكتابة أهداف أو تنظيم نوايا، بل بمحاولة صادقة لفهم:

ما الذي أستطيع تحمّل الاستمرار فيه؟

وما الممكن لي الآن؟

وحتى الركود المؤقت يكون أحيانًا كثيرة هو الخيار الأكثر صحة

حين تتضح الإجابة _ ولو بشكل جزئي _ سيتغير تعاملك مع ما حولك

الأشياء نفسها قد تبقى كما هي، لكنك تتوقف عن مقاومتها بلا سبب

***

-🌻-

الخلاصة..

لا تنتظر أن يخبرك الموج أين تذهب

الوضوح الداخلي والمرونة هما ما يحول "المصادفات" إلى "فرص"

وهما ما يجعل حتى الرياح المعاكسة جزءًا من رحلة الوصول

تذكير ✨

القارب الذي لا وجهة له، لا يغرق بسبب العواصف

إنما يتآكل من الركود الدائم في عرض البحر، أو يتحطم بالمقاومة الصلبة

***

شكرًا لأنك هنا، وإلى اللقاء القادم بعد استراحة رمضان وكل عام وأنتم وأحبتكم مجتمعين بخير 🌻

الـ بشائر | أكثر من كلمة

نشرة تبّاع الشّمس البريدية

🌻..

***
تجدوني هنا ✨
مشاركة
نشرة تبّاع الشمس البريدية 🌻

نشرة تبّاع الشمس البريدية 🌻

مساحة نلتقط فيها الرسائل التي تُلامسنا من حولنا، ونراها من زاوية مختلفة ✨

التعليقات

جارٍ جلب التعليقات ...

المزيد من نشرة تبّاع الشمس البريدية 🌻