الحِمية المعلوماتية وضرورتها؛ يعني ماذا تتابع وماذا لا تتابع؟

بواسطة يونس بن عمارة #العدد 36 عرض في المتصفح
أنت ما تستهلكه من معلومات!

مرحبًا بكم جميعًا 👋

لمن التحق بنا حديثًا: شكرًا للاشتراك، ولمن لا يعرفني بعد: أنا يونس بن عمارة، مؤسس مجتمع رديف وهو مجتمع لتعليم الكتابة والترجمة وأساسيات العمل الحرّ عبر الإنترنت. هذه قصتي: رحلتي من جحيم البطالة والتيه إلى فردوس العمل الحر ووضوح الرؤية؛ وهذه سيرتي الذاتية: يونس بن عمارة.

💰 للإعلانات والرعايات رجاءً طالع هذا الملف الأنيق وتواصل معي عبر البريد أو واتساب.

***

🇵🇸 مناصرون لغزة وجميع أهالينا في فلسطين فكّ الله أسرها. اللهم نصرًا عاجلًا. 🇵🇸

***
صورة تُعبّر عن التنظيم. المصدر: آنسبلاش.

صورة تُعبّر عن التنظيم. المصدر: آنسبلاش.

سنتناول في هذا العدد إن شاء الله ما يلي:

  • ⁉️ ما هي الحمية المعلوماتية؟
  • ⚠️ ضرورة الحمية المعلوماتية
  • 🏋🏽‍♂️ كيف تتبع حمية معلوماتية؟

فبسم الله وتوكلنا على الله.

⁉️ ما هي الحمية المعلوماتية؟

وفق الدكتور غارث فوربر (Gareth Furber) في مقاله المُعنون بـ"أنشئ حميتك المعلوماتية المُنتقاة بعناية" المنشور في موقع جامعة فليندرز الأسترالية (Flinders University): 

تشير كلمة "حِمية" في العادة إلى مُجمل الطعام والشراب الذي يستهلكه المرء. فالحمية المعلوماتية إذن هي الإجماليّ الكليّ للمعلومات التي يستهلكها ذهن المرء بوتيرة مستمرة. وتشمل كل شيء نتلقاه من التلفاز والأفلام والإنترنت والبريد الإلكتروني والشبكات الاجتماعية؛ وهذا كلّه فوق ما تتعلمه من صفوفك الدراسية الجامعية وغيرها، ومن بحوثك وقراءاتك المستقلّة.

موقع جامعة فليندرز الأسترالية (Flinders University) 

⚠️ ضرورة الحمية المعلوماتية

هناك ما يكفي الآن من الأدلة العلمية على الأضرار النفسية والعقلية والمجتمعية الناجمة عن الاستهلاك غير الواعي للأخبار والمنتجات الإعلامية لا سيما السائدة والشائعة. 

من ذلك كتابين عن الموضوع أولهما كتاب الفيلسوف الفرنسيّ آلان دو بوتون المُعنون بـ "الأخبار: دليل الاستخدام" والذي ملخصه أن الأخبار -لا تأتي بخير غالبًا- لا لصحتك ولا لنجاح مسيرتك المهنية ولا حتى لفهمك ما يدور في العالَم (مثلما يظن -وهو مخطئ- بعض من يتابع كل صغيرة وكبيرة تحدث في العالم)، وثانيهما كتاب "الحِمية المعلوماتية" لـ كلاي إيه. جونسن الذي يعبّر عنوانه عن محتواه مع نصائح عملية عن كيف تنشئ حمية معلوماتية معقولة ومتزنة لنفسك وأوصي بقرائته لأنه نافع حقًا.

هذا عن الكتب أما عن الأوراق البحثية العلمية فإننا لما نطرح على محرك البحث العلمي Consensus -الذي يمتح إجاباته من 200 مليون بحث علمي- سؤالًا مفاده "هل الإعلام مُفسد للصحة؟" سيجيبنا بعد تحليل 8 أوراق علمية أنه نعم الإعلام مُفسد للصحة

فضلًا عن هذا. فَكِّر فيما هو الإعلامُ -بصورته الحالية-؟ وما النفع الذي يقدّمه؟ ولا تغرّنكَ أقوال بعض من يدير المؤسسات الإعلامية الجماهيرية أنه يؤدي عملًا نبيلًا بتثقيف الناس وتمكينهم من حقّهم في وصولهم للمعلومة. طبعا يستثنى من هذا التعميم وسائل الإعلام التي تجاهد كي تنشر المحتوى النافع والمعاون للبشرية.

إن الأخبار كما قال بريان كلاس (Brian Klaas) في أحد أعداد نشرته البريدية المُعنون بـ لمَ ليس العالم ماضيًا نحو الهاوية بالقدر الذي تتصوّره؟

ليست الأخبار في جملتها إلا مجموع كل الأحداث المُفجعة التي وقعت آخرَ أربعٍ وعشرين ساعة في مختلف بقاع المعمورة.

بريان كلاس (Brian Klaas)

ليست المشكلة في كون الأخبار تجميعة للأحداث المُفجعة فحسب؛ بل المشكل في ميل الناس لهذه الأخبار فكأنما هي حشيشة القِطّ (Catnip) للبشر؛ ونقرأ في NATURE الطبعة العربية أن الخبر السيء أكثر جذبًا للقراء من نظيره السار.

لا جَرَم أن صَدَق الإنجليز لمّا قالوا في أمثالهم "No News Is Good News" وفسّر القاموس الشامل في مصطلحات اللغة الانجليزية (إنجليزي/عربي) المثل بما نصّه:

إذا لم تَسمع شيئًا عن شخص أو شيء فهذا يَعني أَنّ كلّ شيء جَيِّد وأَنّ الأُمور تَسير على ما يُرام؛ لا داعي للقَلق؛ إنّ أَحسن خَبر هو انْعِدام الأَخبار.

القاموس الشامل في مصطلحات اللغة الانجليزية (إنجليزي/عربي)

🏋🏽‍♂️ كيف تَتَّبِعُ حمية معلوماتية؟

إليك هذه النصائح 👇🏼

  • اتخاذُ حمية معلوماتية لا يعني انعزالك عن العالم؛ هناك من يكذب بنظري -ويقول أنه انفصل عن الشبكات والأخبار كليًا ومنذ نحو عشر سنوات مثل سام كوركُس (Sam Corcos)- لكنه بنظري أولًا أنه كاذب وثانيًا أنه ليس منهجًا سليمًا. التوازن في كل شيء مطلوب.
  • ليس هناك طوفان معلوماتي للأفراد. وقد قال كلاي إيه. جونسن ذلك أيضًا في كتابه آنف الذكر كتاب "الحِمية المعلوماتية"؛ والسبب في ذلك: أنه حتى لو وُجد فإنك لا تستطيع أن تستهلك من المعلومات أكثر من الطاقة البشرية فحتى لو كنت لا تنام فإن لديك 24 سا فقط وهذه المدة لا شيء مقارنة بكمية المعلومات المتاحة في العالَم. المقصد: وجود كمٍ كبير من المعلومات لا يضرك في شيء بالضبط مثل وجود أطنان من البطاطا في وادي سوف. هي موجودة فعلًا لكنك لا تحملها فوق ظهرك. نفس الشيء مع المعلومات. ووجه إدراج هذا الكلام هنا بصفته نصيحة أن نقول: لا تُزعج نفسك بوجود كميات مهولة من المعلومات فأنت لست مسؤولًا على حفظها وأرشفتها ولا حتى استخلاص الرؤى منها.

السبب الآخر أن الناس اشتكت من كثرة المعلومات قبل الإنترنت حتى؛ فها نحن نقرأ في سفر الجامعة (المثير للكآبة بصورة مُحزنة هو نفسه) الترجمة اليسوعية:

بقي، يا بني، أن تكون على علم بأنه لا نهاية لتأليف كتب كثيرة وبأن الدرس الكثير يتعب الجسد.

سفر الجامعة - الترجمة اليسوعية - التغميق مني 

وسفر الجامعة أُلِّفَ نحو عام 935 قبل الميلاد تقريبًا. 

وبعده نقرأ في مقدمة الزجاجي (متوفي 952 ميلادي) في كتابه الإيضاح في علل النحو:

اعلم وفقنا الله وإياك... أن الكتب المُصنفة في فنون العلم كثيرة جداً، قد أتعب كل فريق أنفسهم في التأليف في النوع الذي يحاولونه منه؛ حتى لو أن متكلفا تكلف الإحاطة بما صُنِّف في فن واحد من فنون العلم أجمع لعَسُر ذلك عليه

الإيضاح في علل النحو - الزجاجي - التغميق مني

فإن كان من المستحيل الإحاطة بالمعلومات قبل 2088 سنة (حالة سِفر الجامعة) وقبل 1071 سنة (حالة كتاب الزجاجي عن النحو). فلا أعتقد أن الأمر تغيّر الآن عام الربّ هذا -كما يقول الإنجليز لأي عامٍ- عام 2023.

  • مثل الطعام لا بد أن تخلق في نفسك عادة الميل إلى الطعام الصحيّ؛ وعدم أكل كُلِّ ما يقابلك لأنه ضارّ بالتجربة. ونفس الشيء مع المعلومات. لا بد أن تطوّر ميلًا أصحّ لمصادر المعلومات الأنفع مثل: الكتب والنشرات البريدية والمقالات المطولة الموثقة بالمراجع والبحوث العلمية المُحكمة والمدونات الصوتية (البودكاست) الرزينة. وتقلل من التغريدات السريعة الملتهبة والنقاشات العقيمة والتعليقات قليلة النفع ومقالات الرأي القائمة على الأهواء واللا علم والسفسطة والفيديوهات عاليةِ جودةِ الإنتاج قليلةِ القيمة المعرفية والرسوم البيانية المُضللة والميمات وغيرها. 
  • الجديد (على فرض وجود الجديد) لا يعني النافع. وتكرار قراءة ما نَفَعك بالفعل سينفعك أكثر وصَدَق عباس العقاد في قوله أن "قراءة كتاب ثلاث مرات خيرٌ من قراءة ثلاثة كُتب". هذا عن الكتب ونفعها معلوم؛ فما بالك بالأخبار وضررها مُثبت علميًا.
  • الأخبار لا تأتي فقط من المواقع الإعلامية والصحف الرقمية بل حتى الشبكات الاجتماعية فمرّة أخرى ووفق محرك البحث العلمي Consensus -الذي يمتح إجاباته من 200 مليون بحث علمي- وعندما نطرح عليه سؤالًا مفاده "هل الشبكات الاجتماعية مفسدة للصحة؟" سيجيبنا بعد تحليل 8 أوراق علمية أنه "نعم، هي مفسدة للعافية والصحة". لذا إن كنت تظن أن الشبكات الاجتماعية لا تُحسب ضمن الإعلام أُذكِّرك أن في اسمها كلمة "ميديا" التي تعني الإعلام بالفعل.

ومثلما يقول خبير العادات جيمس كلير ويعرفه كل عاقل أن الصحبة الصالحة أساس من أساسات بناء العادات الحسنة بما فيها عادة متابعة النافع واجتناب الردئ؛ فإن إحاطة نفسك بمن يمتح من مصادر موثوقة ومؤسسات إعلامية تخاف الله ستجعلك أنت ذاتك مثله وتتابع هذه المصادر التي تنفعك في دينك ودنياك وحياتك العملية والشخصية.

🤔 لعلك تسألني الآن: أين تجد الصحبة الصالحة التي لا تتابع آخر أخبار مشاهير الفلس وحمقى الشبكات الاجتماعية والفرق الغنائية الكورية المُخنّثة؟ أجيبك: أنا سعيد أنك سألت السؤال ده. تفضّل 👇🏼

حان وقت اتباع حِمية معلوماتية تحقق لك بالفعل ما تريد تحقيقه في الحياة 💪🏽

📚 للاستزادة بشأن الحِمية المعلوماتية الفعالة وعن تجربة شخصية طالع:

***

📮 ترغب في مطالعة نشرة أفضل من نشرتي هذه التي أكتبها لك؟ اشترك في نشرة خواطر مفكرة البريدية من إعداد المبدع عبدالعزيز ال رفده. الأستاذ عبدالعزيز مشترك في رديف. اشترك أنت أيضًا في رديف إن رغبت في كتابة نشرات بريدية أفضل من هذه النشرة.

***

ألقاكم في العدد المُقبل إن شاء الله.

فاطمةNada Abbasدار بسمة للنشر الإلكتروني4 أعجبهم العدد
مشاركة
نشرة يونس

نشرة يونس

في هذه النشرة سأشارككم كل شهر تقريبًا مستجداتي في العمل والحياة. أدير حاليًا مجتمع رديف الرقمي المخصص لتعليم الكتابة على الإنترنت وتبادل الخبرات والمعارف.

التعليقات

جارٍ جلب التعليقات ...

المزيد من نشرة يونس