لماذا يحتاج العالم المزيد من المُعلِّمين والمدرِّسين؟

بواسطة يونس بن عمارة #العدد 35 عرض في المتصفح
حتى إن لم يكونوا خبراء!

مرحبًا بكم جميعًا 👋

لمن التحق بنا حديثًا: شكرًا للاشتراك، ولمن لا يعرفني بعد: أنا يونس بن عمارة، مؤسس مجتمع رديف وهو مجتمع لتعليم الكتابة والترجمة وأساسيات العمل الحرّ عبر الإنترنت. هذه قصتي: رحلتي من جحيم البطالة والتيه إلى فردوس العمل الحر ووضوح الرؤية؛ وهذه سيرتي الذاتية: يونس بن عمارة.

***

حيّاكم الله وأرجو أنكم بنعمة جليلة من الله، وقلوبنا ودعائنا مع الأوطان العربية وغير العربية التي تضررت الآونة الأخيرة بالكوارث الطبيعية، رفع الله البلاء وطمأن القلوب وألهم ذوي الضحايا الصبر والسلوان وآجرهم في مصابهم.

سيتمحور هذا العدد كما هو واضح من العنوان عن موضوع مهم وهو أسباب حاجة العالم للمزيد من المدرّسين والمعلّمين من غير الخبراء وليس فقط الخبراء. والعدد يعرض 4 أسباب لذلك مدعومةً بالأرقام والمنطق والحسّ السليم.

صورة تُعبِّر عن التعلّم. المصدر: آنسبلاش.

صورة تُعبِّر عن التعلّم. المصدر: آنسبلاش.

وبسم الله نبدأ بالسبب الأول 👇🏽

🔮 البديهي والواضح ليس بديهيًا ولا واضحًا عند غيرك

ولا أحسن هنا من الاقتباس من ليو إيه. نوتنبوم (Leo A. Notenboom) الذي سَخَّر نفسه (ولا يزال حتى كتابة هذه السطور) للإجابة عن أسئلة الناس وذلك منذ عشرين سنة دون انقطاع (منذ 2003 🤯) وقد وضع خلاصة ما تعلمه من الإجابات لمدى عشرين سنة في مقاله: ما تعلمته من إجابات أسئلة الناس لعشرين سنة. والذي أعدّه مقالًا ينبغي على كل من يرغب بتعليم الناس أن يقرأه لما فيه من الفوائد. وشاهِدُنا هنا قوله ما معناه أن الواضح والبديهي عندك ليس واضحًا ولا بديهيًا عند الآخرين وبالتالي تبرز الحاجة للإجابة والتعليم وشرح ما تراه بديهيًا. 

وهذا ما اكتشفته بنفسي عندما درّست الآخرين وعندما فهمت أن الواضح عندي ليس واضحًا عند الآخرين بالضرورة؛ تحسّنت مهارتي في تقديم المعلومات. يشير ليو كذلك لأن التعاطف لدى المدرّس من أهم الصفات التي تجعل إجاباته مفهومة أكثر؛ وهي خصلة نفسية -يقول ليو- يتجاهلها الكثيرون ولا ينبغي عليهم ذلك. تذكّر نقطة التعاطف لأنها من المهارات المطلوبة التي سترى أدناه دليلًا على لزوم توفّرها لدى العامل عبر الإنترنت والتي إن حباك الله بها فطرة أمكنكَ تدريسها للآخرين عبر الإنترنت.

⛕ على صعيد آخر لا يتعلق بالتعليم يقول ليو أن الإعلانات في مدونته التي هي مشروعه التجاري الذي يتعيش منه، لم تعد مجدية مع ذلك سيستمر في النشاط ويستكشف مصادر دخل إضافية. وهذا صحيح لذا دعوت (وأدعو دائمًا) كل من لديه مشروع قائم على المحتوى أن لا يعوّل على الإعلانات بصفتها مصدر دخل أساسي له بل "أحد المصادر" وليست "الأساسية".

ومن طرق الربح الأخرى للمشاريع القائمة على المحتوى: الاستشارات المدفوعة؛ والخدمات الاحترافية للشركات، وخدمات التوظيف (الربط بين العامل الماهر والشركة المحتاجة مقابل ثمن)؛ والرعايات؛ والمنتجات الرقمية والواقعية؛ والمجتمعات المدفوعة.

💱 التعليم وفق فاينمان يُعلِّم المُعلِّم لذا عملية التعليم نفسها آلية ممتازة للتعلُّم

وهذا ليس وفق فاينمان وهو فيزيائي عالميّ شهير فحسب -والذي يقول أنه ولتعلُّم شيء جديد عليك تعلُّم بعضه وتعليمه لغيرك وتكرار ذلك- بل أيضًا وفق روبرت هاينلاين الذي قال: عندما تُعلِّم شخصًا آخر فإن مجموع من يتعلم إثنان لا واحد!

وهذه النقطة واضحة. وبإمكانك أنت تكون معلِّمًا تارة ومتعلِّمًا تارة أخرى ولا ضير في ذلك.

📵 مئات الملايين من البشر لا زال عليهم تَعلُّم بديهيات العالم الرقمي

يظنّ البعض أن قطاع الإنترنت واصلٌ للجميع وأنه قطاع راسخ وممتد وتشبّع لكن الحقيقة ليست كذلك وهذا المقال المُعنون بـ لا يزال قطاع الإنترنت قطاعًا ناشئًا -من نشرة إفري وهو ممتاز للغاية- يُثبت أن قطاع الإنترنت -وعكس ما يتصور البعض- لا زال ناشئًا ومحل استشهادنا منه ما يلي:

 وفق إحصائيات 2022، لا يتصل بالإنترنت من إجمالي سكان العالم إلا 64.4 بالمئة، ما يعني أنه من إجمالي حوالي 8 مليارات نسمة تسكن المعمورة، ليس هناك إلا 5.16 مليار نسمة متصلة بالإنترنت [ما يعني نحو 3 مليارات نسمة غير متصلة بالإنترنت].

لا يزال قطاع الإنترنت قطاعًا ناشئًا [نشرة إفري]

خَمِّن ماذا ستريده هذه الملايين من البشر عندما تتصل بالإنترنت* -إلى جانب تفقد حسابات أصدقائهم وأعدائهم على الشبكات الاجتماعية ومشاهدة الأفلام الإباحية؟- سيريدون الربح من الإنترنت والذي يتطلب تعلّم مهارات والذي بدوره يحتاج تعليمًا.

*وفق إحدى التقديرات، ومنذ العام 2018، يشرع في استخدام الإنترنت ولأول مرّة في حياته 900 ألف شخص كل يومٍ. بمعنى أن الداخلين الجدد لعالم الإنترنت ولأول مرة، كل يوم: 900 ألف شخص. وكلهم بنظري -على المدى المتوسط والبعيد- عملاء محتملون لخدماتك ومنتجاتك لا سيما المعرفية منها. 

📊 الحاجة للتدرُّب والتعلُّم ماسّة وفق الإحصاءات والتوق لذلك موجودٌ

وفق تقرير "عمل بلا حدود: وعود وأخطار العمل الحر المؤقت عبر الإنترنت [GIG WORK]" الصادر 2023 عن البنك الدولي فإن: 

معظم العاملين في سوق العمل الحر المؤقت عبر الإنترنت من الشباب دون سن الثلاثين ...يسعون إلى كسب الدخل، أو تعلم مهارات جديدة... 

تقرير "عمل بلا حدود: وعود وأخطار العمل الحر المؤقت عبر الإنترنت [GIG WORK]"(ص 2)

وكما ترون في الرسم البياني أدناه 👇🏽 من أشد مطالب العمالة الحرّة عبر الإنترنت؛ وهو المطلب المتربّع على رأس قائمة المطالب؛ إمكانية الحصول على التدريب.

تقرير "عمل بلا حدود: وعود وأخطار العمل الحر المؤقت عبر الإنترنت [GIG WORK]"(ص 24)

تقرير "عمل بلا حدود: وعود وأخطار العمل الحر المؤقت عبر الإنترنت [GIG WORK]"(ص 24)

والتقرير من أشمل ما يكون من نوعه؛ وفريد غير مسبوق من ناحية النطاق إذ شمل أكثر من 500 منصة عمل حر وأكثر من لغة من غير الإنجليزية وشمل 63 بلدًا. بما فيها البلدان العربية.

لذا نعرف من التقرير أن ما يريده من يعمل عبر المنصات الحالية، أن يتدرّب ويطوِّر مهاراته لأنه ووفق التقرير والحسّ السليم: مهارات أقوى يعني ثمن أعلى لها.

وقد تقول أن المهارات المطلوبة تقنية فنية فحسب لكن الأمر ليس كذلك إذ يشير التقرير آنف الذكر إلى أنه يجب "أن تتضمن برامج التدريب لهذه العمالة المهارات الاجتماعية الوجدانية مثل العمل الجماعي، والتعاطف مع الآخرين، وتسوية الصراعات، وإدارة العلاقات، بالإضافة إلى المهارات الفنية الرقمية" (ص 4)؛ لذا إن كنتِ مُمرِّضة مثلًا وتسعين لزيادة دخلك وتقرأين هذا فيمكنك تدريس التعاطف للمستقلين (الفريلانسر) أو إن كنتَ بارعًا في تسوية العلاقات يمكنك تدريس هذه المهارة عن بعد لمن يفتقر لها وهم كُثر.

تأمَّل الآن هذا الرسم البياني من نفس التقرير 👇🏽 إن كنت تجيد مهارة من المهارات الموجودة في الرسم أدناه فأنت مؤهل لأن تدرِّسها لغيرك فتوكّل على الحي الذي لا يموت واشرع في ذلك.

تقرير "عمل بلا حدود: وعود وأخطار العمل الحر المؤقت عبر الإنترنت [GIG WORK]"(ص 6)

تقرير "عمل بلا حدود: وعود وأخطار العمل الحر المؤقت عبر الإنترنت [GIG WORK]"(ص 6)

والآن حان الوقت لتتعلّم -وتتدرّب على- 12 مهارة مطلوبة في السوق، اشترك الآن في رديف 👇🏽

أضف لحزمة مهاراتك الحالية مهارات أخرى عالية الطلب في سوق العمل عبر الإنترنت
***

📮 ترغب في مطالعة نشرة أفضل من نشرتي هذه التي أكتبها لك؟ اشترك في نشرة خواطر مفكرة البريدية من إعداد المبدع عبدالعزيز ال رفده. الأستاذ عبدالعزيز مشترك في رديف. اشترك أنت أيضًا في رديف إن رغبت في كتابة نشرات بريدية أفضل من هذه النشرة.

***

ألقاكم في العدد المُقبل إن شاء الله.

عبدالعزيز برغشعُلا| ناسجة محتوىدار بسمة للنشر الإلكتروني5 أعجبهم العدد
مشاركة
نشرة يونس

نشرة يونس

في هذه النشرة سأشارككم كل شهر تقريبًا مستجداتي في العمل والحياة. أدير حاليًا مجتمع رديف الرقمي المخصص لتعليم الكتابة على الإنترنت وتبادل الخبرات والمعارف.

التعليقات

جارٍ جلب التعليقات ...

المزيد من نشرة يونس