ما من كاتبٍ ولد وبيده رواية، بل تعلّم كيف يحمل القلم؟

بواسطة دليلة رقاي #العدد 2 عرض في المتصفح
عيدك مبارك، مع أنّ هذا العدد سيصلك بعد العيد بنصف شهر، لكن مع ذلك أقول لك كل عام وكل يوم وأنت بخير🤍، جاءتني فكرة هذا العدد  في مساء العيد، وأنا في طريقي إلى ولاية أخرى لأقدّم التعازي لصديقتي بعد وفاة عمّها رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه، وحفظ الله أحبابك.وأول جزء من العدد كتبته بعد عودتي إلى المنزل.

 Photo by Bich Tran on Pixels

 Photo by Bich Tran on Pixels

"لا يكفي أن تحلم، اجعل حلمك يتحقق، واسع نحوه يوميًا": قالت دليلة😁

لماذا أنت بحاجة إلى مفكرة؟

حين ركبت السيارة، كما هي العادة أحببت أن أستمع لموسيقى تلهيني وتسلّيني في الطريق، (إن كنت تفعل ذلك، أرجوك توقف فورًا) ثم استيقظ ضميري النائم فجأة، وفتحت تطبيق جوجل بودكاست وبدأت أقلّب في قائمة التنزيلات، واخترتُ حلقة الروائي عامر الحريري في لقاءه مع الكاتب يونس بن عمارة وكانت رائعة سمعتها طول الطريق ومن ثمّ دونت أفكاري. [كنتُ سعيدة بما كتبت يومها، وكتبت خاطرة لأحدهم أيضًا] 

الحلقة رائعة وأنصح أي شخص يرغب في أن يكون كاتبًا بأن يستمتع بسماعها، فقد لخّص فيها الروائي عامر الحريري تجربته في التأليف وذكر فيها عددًا من الكتب والروايات التي ستفيدك بلا شك، وإن كنت لا تعرفه إليك هذا المقال عنه بقلم الأستاذ يونس، ويمكنك متابعة مدونته شيء من حتى. [يأسرني الاسم حقًا، في مقال الاستاذ يونس ستجد قصة التسمية].

في البداية قلت عندما أعود سأكتب الأفكار التي خطرت لي، ولأنني فعلت ذلك كثيرًا وفي النهاية نسيتها، لذلك دونت أفكاري على note الهاتف وعنونتها بالنشرة البريدية، والآن بعد ثلاث أيام تذكرت. فتخيّل لو أجّلت اقتناص الفكرة بالتأكيد كنت سأنساها كليًا.

إذن إن كنت ترغب في الاستمرار في مشوار الكتابة اجعل لك مفكرة تكون صديقتك أو تطبيقًا كما يحلو لك، تدوّن فيه كنوزك الفكرية (لا تستهن بأفكارك)، وتعود إليه في كل مرة تجفّ فيها قريحتك، حتى أكبر الكُتاب كان لديهم ملفات ويمكن تسميتها ملفات إلهام Swipe file، ستنقذك ذات يوم بالتأكيد وتسعفك في حالات الطوارئ الفكرية والكتابية.

اعترافات روائي ناشئ

بدأت هذا الأسبوع في قراءة كتاب اعترافات روائي ناشئ للروائي الإيطالي أمبرتو إيكو الذي كتب هذا الكتاب ووصف نفسه بالناشئ رغم شهرته الواسعة ونَشره لستّ روايات، ويقول أنّه لازال بإمكانه أن يُبدع أكثر...، يمكن للكتاب أن يكون دليلًا لأمثالي من الناشئين الذين يرغبون في معرفة تجارب الآخرين، هو عبارة عن محاضرات ومقالات متفرقة للكاتب.

جزء من المقال الأول من كتاب اعترافات روائي ناشئ (أخذتها من جوجل)

جزء من المقال الأول من كتاب اعترافات روائي ناشئ (أخذتها من جوجل)

ومن أجمل نصائح الكاتب إمبرتو إيكو للكاتب الناشئ:

ألا يغتر بنفسه، بأنه قد أصبح فنانًا، وألا يأخذ نفسه على محمل الجد. وألا يظن بأنه تعرّض للإلهام، فكما تعلم بأن العبقرية هي ١٠٪ من الإلهام، و٩٠٪ من الجهد.

امبرتو إيكو

خطر لي أن أضيف جزءًا في هذه النشرة وأخصصه لتلخيص كتب من هذا النوع، لنتعلم من تجارب الآخرين، فما رأيكم؟ فكرت في نشر ملخصاتها على مدونتي، ثم قلت في نفسي مشاركتها في النشرة والدردشة حولها سيكون أفضل.

التجلي لن يجعلك كاتبًا

قرأت في العدد السابق من نشرات أها! من ثمانية، وكان جزء من النشرة يتحدث عن مفهوم التجلّي، وكيف وصل إلينا وأصبح مفهومًا متأصلًا في حديث البعض حتى لا أعمم، ونقلتُ لك جزءًا من النشرة لتكوّن فكرة أوسع عما أريد قوله.

  فمعنى «التجلّي» الذي رسّخه كتاب «السر» أنّك ستجذب أي شيء تريده من الكون إن التزمت فقط بطاقة التفكير الإيجابي. وسرعان ما وجد هذا المعنى مكانه في خطاب مشاهير العالم مثل أوبرا وينفري حيث تصف نفسها بـ«المتجليّة العظيمة» (I'm a powerful manifestor) وجعلت من التجلّي سببًا رئيسًا لنجاحها.
وبطبيعة الحال، وجد المفهوم طريقه إلى خطابنا الإنترنتيّ في منصات البودكاست واليوتيوب والتواصل الاجتماعي، آخرها مقاطع تك توك حيث اكتسب المفهوم دلالة جديدة. وتدّعي بعض تلك المقاطع بأن أمنياتك ستتجلى بمجرد تفاعلك مع المحتوى، في حين تسخر مقاطع أخرى من هذا التجلي الزائف؛ حيث أصبحت العبارة «أصمت، أنا أتجلَّى» (shut up, I’m manifesting) من أشهر ميمز عام 2020.   

نشرة ثمانية بقلم رويحة عبد الرب

ميم أصمت أنا أتجلى

ميم أصمت أنا أتجلى

ذكرت لك قصة كلمة التجلّي وشاركت الميم معك، لأخبرك بشيء ألا وهو أنّ الكتابة لن تأتي إلا بالقراءة والكتابة والممارسة فقط، لا التجلّي ولا الأحلام ولا متابعة الكُتاب على تويتر ولا حتى متابعة الكُتاب على تيك توك.

لا تدع أحدًا يوهمك أنّه بإمكانك تحقيق أحلامك إن مارست تأمل إطلاق نوايا وأرسلت في الكون نية أنك ترغب في أن تكون كاتبًا، وللاضافة فقط كلمة " نوايا" تُقال على أنها جمع نية، لكنها في اللغة العربية غير صحيحة، وجمعها الصحيح هو "نيّات" كما جاء في الحديث الأول من الأربعين النووية [إنما الأعمال بالنيّات... ]

بعيدًا عن التجلي والذي قاربتُ على الإيمان به في فترة مضت، خاصة بعد قراءة كتاب فنّ التجلّي لواين داير، عليك أن تكتب يوميًا إن استطعت وأن تحيا حياة الكُتاب، لأن الممارسة وحدها هي من ستصنع منك الكاتب الذي تريد لا التجلي ولا الأوهام ولا الإلهام سيفعل.

وفي هذا الصدد يقول الكاتب الفرنسي (ستندال) [١٧٨٣-١٨٤٢]:

لم أبدأ الكتابة الا في عام ١٨٠٦، حين أحسست في نفسي العبقرية. لو كنت قد أفضيت إلى إنسان راجح العقل بخططي الأدبية ونصحني: “اكتب يوميًا لمدة ساعتين، سواءً كنت عبقريًا أم لا”، عندئذ لم أكن قد أهدرت عشر سنوات من حياتي في انتظار الإلهام.

ستندال

وأنا أقول لو طبقنا هذه النصيحة على أنفسنا لما ندمنا أبدًا، ولحققنا ما نطمح إليه. لم يفت الأوان بعد، يمكنك الآن أن تتخذ قرارك بأن تمارس ما تحب يوميا، ليس فقط الكتابة، ويكفيني أن تأخذ قرارًا كهذا وأنت تقرأ نشرتي، لا تتردد افعل ذلك من أجلك، من أجلك فقط😊

كيف تختار جمهورك المثالي؟

قد يكون هذا السؤال وجوديًا لدى البعض في عالم الكتابة بشكل عام، لكنه أمر بسيط ليس لأنني أقول لك ذلك وإنما لأن الأمر ليس بحاجة إلى كل هذه التعقيدات، كل من يكتب سيكون بحاجة لمن يقرأ، ومن يقرأ سيكون بحاجة لمن يكتب، أي أنّ العملية تكاملية وكل ما عليك هو أن تكتب📝🖋.

يمكننا مناقشة أمر الجمهور المثالي حتى يعود غراندايزر إلى القاعدة [تذكرتُ نكتة سأحكيها لك في نهاية النشرة] أقصد أنّ الأمر سيطول جدًا، ويمكنني اختصار ذلك في جملة لجوش سبيكتور كتبتها في مقالي يقول فيها:

جمهورك المثالي هو النسخة السابقة منك.

جوش سبيكتور

ولحسن الحظ يوجد شيء من حتى... (علقت الجملة في ذهني)، يوجد شيء اسمه الترجمة والاستاذ طارق الموصللي ترجم مقال جوش سبيكتور، نشكره على صنيعه.

لا يجب أن تخاف أو تقلق حيال أمر الجمهور وإنما عليك أن تهتم بمحتواك الذي تقدمه، أن يكون أصيلًا، ولا تحاول من خلاله تقليد أحد وأن يكون محتواك صادق ويعبّر عنك أنت، ومن نشرة ghost  التي كنت سأشاركك منها بعض الأفكار، لكنني حذفتها ولا أذكر كيف فعلتُ ذلك ونسيت أن أحتفظ بها، لحسن الحظ احتفظت بترجمة لاقتباس واحد:

لا تحاول أن تكون مثيرًا للاهتمام، ولا تحاول أن تكون فريدًا، وضع كل جهودك في أن تكون أنت - بلا خجل، وبشكل لا لبس، وعبّر عن أنقى ما في داخلك - وسيهتم الباقي بنفسه.

آدم ويستبروك.

وأنا أقول لك، بدل إشغال نفسك بالجمهور المثالي ومن سيقرأ لك، أنتج محتوى وأكتب وكن أنت في كل خطوة وفي كل قطعة محتوى تنشرها، والباقي سيهتم بنفسه أو بالأحرى جمهورك سيعرف طريقه إليك.

تعلّم وستأتي الفرص، ولا تنتظر الفرص لتتعلم [تجربة شخصية]

 تلقيتُ قبل العيد بيوم أو يومين دعوة إلى الحضور لموقع شركة سعودية في جدة، بأنهم يرغبون في مقابلتي لأجل وظيفة كاتب محتوى بدوام كامل، آه! أصبحت مهاراتي مطلوبة في سوق العمل بهذه السرعة😍؟ أجل يمكن أن يحدث ذلك فلا تستهن بنفسك.

سُعدت جدا بالرسالة، وقمت بالرد عليهم بأنني من الجزائر، جائني الرد بعدها بسرعة، " أتركي لنا معلوماتك ورابطًا لمدونتك ربما سنتحتاج إلى كاتب محتوى عن بعد".

بعد العيد بيومين استيقظت على رسالتهم مجددًا، تقول: اتركي لنا رقمك، سنرسل لك ملف الاختبار. مرحى وأخيرًا خطرتُ على بالكم.

أعطوني مهلة ثلاث أيام كأقصى حد، وللأمانة كنت أحلق من الفرح ومتحمسة لإنجاز الاختبار، بغضّ النظر عن النتائج، الاختبار يشتمل على ثلاثة مواضيع مختلفة، أجبت عليها كلها، جميعها تتعلق بالكتابة الابداعية وكتبتُ فيها للمرة الأولى وتعلمت خلال البحث أشياء جديدة.

نص من الاختبار الذي أنجزته

نص من الاختبار الذي أنجزته

أطلت في سرد القصة، لكن في النهاية طلبوا مني أن أكتب لهم محتوى بنفس الجودة لكن باللغة الانجليزية أو أقوم بترجمته، أنا لم يسبق أن قدمتُ خدمات باللغة الانجليزية، ولست جيدة كفاية في ذلك، هنا قلتُ في نفسي لو أنني بدأت في الكتابة بالانجليزية لكنت في أتمّ الاستعداد للفرصة.

حسنًا! يكفي بكاءً على الحبر المسكوب، لأننا كُتاب استبدتُ اللبن بالحبر، لم أكسب عملًا لكنني كسبتُ عميلًا محتملا ربما سأراسله لاحقًا، إن كنت تتساءل كيف سأراسله؟ اقرأ هذه النشرة كيف تحصل على عملاء جدد، إنها بقلم يونس بن عمارة.

أؤمن أنها ليست من نصيبي أو لم يحن وقتها، لكن ما أردت قوله هو: 

  1. توقف عن تأجيل تعلُم شيء أن تدرك تمامًا أنه مطلوب في العمل، ويمكنك تأديته وتعلمه.
  2. لا تنتظر الفرص لتتعلم، وإنما تعلّم والفرص آتية لا محالة.
  3.  آمن بوفرة الفرص.
  4. الحظ هو فرصة واستعداد، ولأن الفرص موجودة بعدد أنفاس الخلائق بقي عليك أن تتعلّم... تعلّم وحسب.

هدية بسيطة

لقد اكتشفتُ موقعًا جميلًا، يمكنك من خلاله قراءة القصص والاستماع إليها في نفس الوقت، وأحببت مشاركته معه، وأتمنى أن ينفعك إن كنت من محبي القراءة بالانجليزية.

English Language Learning : Listen & Read

نكتة العدد

يُعرف الشعب الجزائري بأنه شعبٌ رومانسي جدًا، أقصد العكس... ذات مساء جلست زوجة رفقة زوجها يراقبان الغروب بهدوء وسلام، ولأن صديقتنا ظنت نفسها في أحد الأفلام الهندية، فسألته: بماذا يذكّرك غروب الشمس [لا أدري ماذا دهاها، وماذا توقعت😁].

ولأن صديقنا شبّ على الأنمي الياباني، هذا يحلّق وذاك يطير، ردّ بحماس:

يذكّرني بعودة غراندايزر إلى القاعدة😅.

صديق جيل التسعينات، أنمي غراندايزر

صديق جيل التسعينات، أنمي غراندايزر

اضحك، لأنها مضحكة حقًا، مفادها يا عزيزي:

لا ترفع سقف توقعاتك وكن منطقيًا وواقعيًا، وبالمناسبة الجزائريين رومانسيين حقًا، صدّقني إنها مجرد نكتة.

وصلنا لنهاية العدد، وقد استمتعت حقًا بكتابته من أجلك أنت، لأنك تستحق الأفضل، شاركني رأيك بالعدد وشاركه مع من تحبّ.

رأيك يهمني، ويسعدني استقبال ردّك على هذا العدد باقتراح ما تحبّ ورأيك في العدد، دمت بودّ😊

أراك في العدد القادم😇🖐


شارك العدد
أيقونة البريد الإلكتروني البريد الإلكتروني أيقونة تويتر تويتر أيقونة فيسبوك فيسبوك
الحمام الزاجل

الحمام الزاجل

بواسطة دليلة رقاي

في هذه النشرة نصف الشهرية سأشارك معك فيها خلاصة ما قرأت، وما تعلمت، وتجارب عملية، ودردشاتٌ أخرى من القلب، وتفاصيل الكتابة غير المحكية وطقوسها المنسية.